الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٩ - ثالثها لو كانا بالغين فأوقع أحدهما العقد لنفسه مباشرة و الآخر زوجه الفضولي
المواضع ينتفي لانتفاء مقتضيه.
و هذا واضح في الأخت، فإنها لا تحرم إلا جمعا لا عينا، و قد انفسخ النكاح الأول و زال فلا مانع من التزويج بالأخت، و كذا البنت- أي بنت المعقود عليها- حيث إنها بعد فسخ الام العقد لا تحرم، فإنها لا تحرم عينا إلا مع الدخول بأمها، و لم يحصل هنا فلا تحرم عليه بعد فسخ أمها.
أما الأم لو كان المعقود عليها البنت و فسخت النكاح فإنها عند الأصحاب محل إشكال، ينشأ من أن الأم تحرم بنفس العقد اللازم على بنتها و قد حصل، لأن العقد من طرف المباشر صحيح لازم كما عرفت، فيتعلق به تحريم الام، و من أن العقد إنما يتم من الطرفين، فإذا لم تجز المرأة العقد عليها، و فسخته جرى مجرى عدمه، فلا ينشر التحريم إلى الأم.
و الظاهر من كلام بعض المحققين و لعله الأقرب أن المباشرة من أحد الطرفين لا تقتضي ثبوت النكاح من ذلك الطرف، لأن النكاح أمر واحد لشيء لا يعقل ثبوته إلا من الجانبين.
و الحكم بثبوت المصاهرة إنما كان، لأن العقد الواقع نقل من المحل الذي كان قبله، و إن كان سببيته و عدم سببيته الآن غير معلوم، فلم يبق حكم الأصل كما كان.
و مثله ما لو اشتبهت الزوجة المعقود عليها عقدا صحيحا لازما بغيرها، فإن تحريم المصاهرة ثابت بالنسبة إليهما، و كذا القول لو اشتبه الطاهر بالنجس، و الحلال بالحرام، قال: و بهذا البيان يظهر أنه بعد الفسخ يتبين أن لا عقد أصلا و لا تحريم أصلا، و هذا هو الأصح. انتهى.
و مرجعه إلى أن تحريم المصاهرة في الصورة المذكورة إنما هو من حيث وقوع الشبهة بهذا العقد في أن المعقود عليها قبل الإجازة أو الفسخ زوجة أم لا،