الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٩ - المطلب الأول فيما يحرم بالنسب
و خالتهما و عمة الجد و الجدة و خالتهما و هكذا، لا عمة العمة و خالة الخالة فإنهما قد لا تكونان محرمتين، و قد تكونان محرمتين، فلا يكون التحريم ضابطة كلية.
فأما بالنسبة إلى العمة فإن عمة العمة قد تكون محرمة كما إذا كانت العمة القريبة عمته لأبيه و امه أو لأبيه، فعمة هذه العمة تكون أخت جده لأبيه فتكون عمته تحرم عليه، مثل عمته القريبة، و قد لا تكون محرمة كما لو كانت عمته القريبة عمته لام، بمعنى أنها أخت أبيه من الام، فعمتها حينئذ تكون أخت زوج جدته أم أبيه، و أخت زوج الام لا تحرم، فأخت زوج الجدة أولى.
و أما بالنسبة إلى خالة الخالة، فإن الخالة القريبة قد تكون خالة لأب و أم أو لام، بمعنى أنها أخت امه من الأبوين أو من الام، فخالتها على هذا تحرم عليه لأنها أخت جدته لأمه.
أما لو كانت خالته لأب خاصة، بمعنى أنها أخت امه من الأب خاصة، فإنها لا تحرم عليها لأن أم خالته القريبة تكون امرأة جده لا أم امه، فاختها تكون أخت امرأة الجد، و أخت امرأة الجد لا تحرم عليه.
و بالجملة فإن المحرم من هذه المذكورات في الآية الشريفة أعم من أن تكون صدق هذه العنوانات عليه بطريق الحقيقة أو المجاز إلا الأخت فإنه لا مجاز فيها، و كذا أولاد البنات فنازلا في دخولهم في لفظ البنات بناء على المختار، و إن كان المشهور إنما هو المجاز.
و حينئذ فإما أن يكون المراد بالمذكور في الآية ما هو أعم من الحقيقة و المجاز أو أن المراد به الحقيقة خاصة، و المجاز إنما استفيد بدليل من خارج.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن للأصحاب في ضبط المحرمات عبارات تفصيلية و إجمالية، فالأولى منهما ما ذكرناه، و من الثاني قولهم: أنه يحرم على الإنسان