الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٦ - و (ثانيها) في توالي الرضعات
هو الذي يرضع حتى يتضلع و يمتلئ و ينتهي نفسه».
و عن ابن أبي يعفور [١] قال: «سألته عما يحرم من الرضاع قال: إذا رضع حتى يمتلئ بطنه، فإن ذلك ينبت اللحم و الدم، و ذلك الذي يحرم».
و قد تقدم
في حديث الفضيل بن يسار [٢] «ثم يرتضع عشر رضعات يروى الصبي و ينام».
و هذه الأخبار كما ترى ظاهرة في المعنى الثاني، و هو الذي يفهم من العرف أيضا كما عرفت، فيكون مرجع الأمرين المذكورين إلى أمر واحد، و بذلك يظهر أن من قال بالرجوع إلى العرف- لأنه لا حد له في الشرع كما يدل عليه كلامه في المبسوط- ليس في محله، فإن مقتضى هذه الأخبار كما عرفت حصول حد شرعي لذلك، فيجب الوقوف عليه، فلا يحتاج إلى التمسك بالعرف، و إن كان العرف لا يخرج عن ذلك كما عرفت.
و المراد كما يستفاد من ظاهر الاستبصار أن ذلك تفسير لكل رضعة من الرضعات التي مجموعها محرم ينبت اللحم و الدم، و يشد العظم، أو يحصل به العدد المحرم، لا أن ذلك وحده كاف في التحريم و الإنبات، و على هذا فإذا ارتضع ثم قطع باختياره: و أعرض إعراض ممتل كانت رضعة كاملة، و إن قطع لا بنية الإعراض كالتنفس أو الالتفات إلى ملاعب أو الانتقال من ثدي إلى آخر، أو قطعت عليه المرضعة، أو حصل له نوم خفيف، فإن عاد بعد ذلك حتى يعرض بنفسه كان الجميع رضعة، و إلا لم يعتبر في العدد لعدم كونها كاملة.
و (ثانيها) في توالي الرضعات
، و فسر بانفراد المرأة الواحدة بإكمال العدد، فلو رضع من امرأة بعض العدد المحرم و أكمله من اخرى لم ينشر الحرمة.
و نسب في التذكرة القول بعدم نشر الحرمة في هذه الصورة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه، و يدل عليه ما تقدم من قوله (عليه السلام):
في موثقة زياد بن
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣١٦ ح ١٥، الوسائل ج ١٤ ص ٢٩٠ ح ١.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣١٥ ح ١٣، الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٥ ح ١١.