الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٤ - الثاني أن يطلق فيهما معا
بالاذن المطلق و إن كثر، و رد بأن التقصير في ذلك من السيد حيث إنه أطلق الاذن مع علمه بتناول ذلك، فالضرر مستند إليه.
بقي الكلام في تقييد إطلاق المهر بمهر المثل قالوا: و العلة فيه أنه بمنزلة ثمن المثل من البيع فيحمل عليه كما لو أذن له في البيع و الشراء و أطلق، فإنه يجب حمل ذلك على ثمن المثل، إلا أن الفرق بينهما أنه لو تجاوزه هنا لم يوجب بطلان العقد، لأنه مأذون في أصل النكاح و لا ارتباط لصحته بالمهر، لكن يلزم المولى مهر المثل و الزائد يتبع به العبد بعد تحريره.
و أما لو تجاوزه في البيع و الشراء بأن أذن له المولى في البيع و الشراء مطلقا فتجاوز ثمن المثل فإنه يتوقف على الإجازة من المولى فإن حصلت الإجازة و إلا بطل، لأن الثمن شرط في صحة البيع و الشراء، و أنت خبير بما في هذا الدليل من الوهن- أعني الحمل على ثمن المثل في البيع و الشراء- و أنه إنما وجب تقييد إطلاق المهر في إذن المولى بمهر المثل حملا على ثمن المثل فإنه لا يخرج عن القياس الموجب للوقوع في ظلمة الالتباس.
نعم يمكن الاستدلال على ذلك بما رواه
المشايخ الثلاثة عن زرارة [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه، فقال: ذلك إلى مولاه، إن شاء فرق بينهما و إن شاء أجاز نكاحهما فإن فرق بينها فللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا فإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأول» الحديث.
فإن الظاهر من الاعتداء بإصداقها صداقا كثيرا إنما هو باعتبار زيادته عن صداق مثلها، لأن القلة و الكثرة لا حد لهما إلا بالإضافة إلى حال تلك
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٧٨ ح ٢، التهذيب ج ٧ ص ٣٥١ ح ٦٢، الوسائل ج ١٤ ص ٥٢٣ ح ٢.