الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٦ - المسألة الرابعة في أن المحجور عليه للسفه هل له أن يتزوج أم لا؟
ثم أورد الرواية الرابعة من الروايات المتقدمة، ثم الثالثة، إلى أن قال:
و لو نص الموصي على التزويج فهو أولى بالحكم، و ربما قيل: باختصاص القول الثاني بذلك، و الدلائل عامة. انتهى.
و قوله «و ربما قيل. إلى آخره» إشارة إلى ما اختاره سبطه هنا من تقييد الإطلاق في تلك العبارات بما إذا نص الموصى على التزويج، ثم رده بأن الأدلة الدالة على ثبوت الولاية بالوصاية عامة لما لو نص أو لم ينص، و هو كذلك، فإن الروايات الأربع التي قدمناها ظاهرة في ذلك كما أشرنا إليه ذيلها.
و دعوى أن النكاح ليس من التصرفات التي ينتقل إليه الذهن عند الإطلاق ممنوعة، و سند المنع ما أوضحه جده في كلامه المذكور، و الله العالم.
المسألة الرابعة [في أن المحجور عليه للسفه هل له أن يتزوج أم لا؟]:
ظاهر كلام الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم)- من غير خلاف يعرف- هو أن المحجور عليه للسفه و التبذير لا يجوز له أن يتزوج، لأنه ممنوع من التصرفات المالية، و من جملتها النكاح، لما يترتب عليه من المال من مهر أو نفقة فيمنع منه مع عدم حاجته، و فسروا الحاجة بداعي الشهوة، أو الحاجة إلى الخدمة و على هذا فإن أوقع عقدا و الحال هذه كان فاسدا لفقد شرط الصحة، ثم ان كانت المرأة عالمة بالحال فلا شيء لها و إن دخل، و إن كانت جاهلة [١] فلها مع الدخول مهر المثل، لأنه وطئ بشبهة، و إن اضطر إلى التزويج لخدمة
[١] أقول: ما ذكر من التفصيل هنا لو جهلها، أحد الأقوال في المسألة، و الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين. و قيل: بوجوب مهر المثل مطلقا، و نقل عن الشيخ في المبسوط، و قيل: لا شيء لها مطلقا نقله في المبسوط عن قوم، و قال: انه أقوى لأنها المتلفة لمنفعة بضعها بتسليم نفسها، و تنظر فيه المحقق الثاني بأن التسليم ليس إتلافا، و انما المتلف من استوفى المنفعة، ثم انه على تقدير القول بالتفصيل بالجهل و عدمه فان فيه بحث و ظاهرهم أن المراد الجهل بالسفه و زاد العلامة في المختلف أيضا الجهل بالحكم، فلو علمت بالسفه و جهلت بالحكم فكالجاهلة بالسفه قواه المحقق الثاني، و فيه أنه مناف لما صرحوا به في غير موضع من عدم معذورية الجاهل إلا في الموضعين المشهورين. (منه- (قدس سره)-).