الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٨ - المسألة الرابعة في أن المحجور عليه للسفه هل له أن يتزوج أم لا؟
و يشير إلى ما ذكرناه
قوله (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار [١] «إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة و ولده سفيه مفسد لا ينبغي له أن يسلط واحدا منهم على ماله».
فإنه ظاهر في أن النهي عن تسليطهم إنما هو لخوف صرفهم المال في الفساد، و هي الأمور الغير الجائزة.
و كذا
قوله (عليه السلام) في بعضها [٢] «لا تعطوهم حتى تعرفوا منهم الرشد».
إنما هو لخوف صرف المال فيما هو خلاف الرشد، و على هذا فلا تعلق للحجر بما لو كان الصرف في الأمور الشرعية، و حينئذ فالواجب بمقتضى ما قلناه على الولي أن يدفع له من المال- متى أراد التزويج لضرورة كان أم لا- ما يقوم بذلك مهرا و نفقة و نحوها.
و بذلك يظهر لك ما في تفريعاتهم في المسألة، ثم إنهم قالوا: إنه لو اضطر إلى التزويج لخدمة أو شهوة أو غيرهما من الضرورات جاز للولي تزويجه مقتصرا على ما يندفع به الحاجة كما و كيفا.
و هل يشترط تعيين الزوجة؟ فيه وجهان بل قولان: (أحدهما)- و اختاره العلامة في كتبه و المحقق في الشرائع- العدم، فيجوز للولي أن يأذن له في التزويج و إن لم يعين له الزوجة، لأنه مقيد بمراعاة المصلحة، فلو تجاوزها فسد، و على هذا فيصح الاذن المطلق، و ينكح من شاء بمهر المثل أو أقل، فلو نكح و الحال هذه شريفة تستغرق مهر مثلها ماله أو معظمه لم يصح لأنه على خلاف المصلحة و (ثانيهما) أنه لا بد من تعيين الزوجة بخصوصها أو حصرها في قوم أو قبيلة أو تعيين المهر، لأن المقتضي للحجر عليه هو حفظ ماله و صيانته عن الإتلاف، فلو جوزنا إطلاق الإذن، لم يؤمن أن ينكح من يستغرق مهر مثلها ماله، و لا يكفي
[١] مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٤٩٦ ح ٢.
[٢] تفسير العياشي ج ١ ص ٢٢٠ ح ٢٣، الوسائل ج ١٣ ص ٤٣٤ ح ١٠.