الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٣ - الأول أن يكون اللبن عن نكاح صحيح بشرط حصول الولد
و بنات كل ذكر أرضعته أمك أو أرضع بلبن أخيك و بنات أولاده من النسب و الرضاع، فكلهن بنات أخيك و أختك.
فهذه هي المحرمات النسبية التي دلت عليها الآية، و ما ينزل منزلتها من الرضاع و هو المشار إليه بقولهم «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» و الآية المتقدمة إنما تضمنت من المحرمات الرضاعية الام و الأخت و باقي محرمات الرضاع إنما جاء تحريمه من قبل النصوص المتقدمة و نحوها.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن مطلق الرضاع لا يوجب نشر الحرمة بل له في ذلك شروط مذكورة في الأخبار و كلام الأصحاب، و له أيضا أحكام كما صرح به علماءنا الأعلام، و حينئذ فالكلام في هذا المطلب يقع في مقامين:
[المقام] الأول: في الشروط
و هي أمور:
الأول: أن يكون اللبن عن نكاح صحيح بشرط حصول الولد
، فلو در اللبن لا كذلك لم ينشر حرمة، و كذا لو كان عن زنا.
و الحكم المذكور مما لا خلاف فيه، بل ادعى في المسالك عليه الإجماع، قال: أجمع علماءنا على أنه يشترط في اللبن المحرم في الرضاع أن يكون من امرأة عن نكاح، و المراد به الوطي الصحيح، فيندرج فيه الوطي بالعقد دائما و متعة و ملك يمين و ما في معناه، و الشبهة داخلة فيه. انتهى.
أقول: و يدل على ما ذكروه- من عدم الحرمة باللبن الذي در من المرأة من غير نكاح- ما رواه
في الكافي عن يونس بن يعقوب [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت جارية و غلاما بذلك اللبن، هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال: لا».
و رواه الصدوق بإسناده
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٤٦ ح ١٢، الوسائل ج ١٤ ص ٣٠٢ ب ٩ ح ١.