الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٣ - الرابع اتحاد الفحل
من قبل الفحل، و لا يحرم من قبل الأمهات؟ و إنما حرم الله الرضاع من قبل الأمهات، و إن كان لبن الفحل أيضا يحرم».
قال المحدث الكاشاني (رحمة الله عليه) في الوافي- بعد ذكر صحيحة بريد المتقدمة حيث إنه اختار هذا القول- ما نصه: و هذا الخبر يدل على أن مع تعدد الفحل لا يحصل الحرمة و إن كانت المرضعة واحدة.
و هذا مخالف لقوله تعالى «وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ»
و قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
و قول الرضا (عليه السلام) في حديث محمد بن عبيدة الهمداني «فما بال الرضاع».
ثم ذكر تمام الخبر إلى أن قال:
و قد قالوا (صلوات الله عليهم) [١]: «إذا جاءكم حديث فأعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه، و ما خالف فردوه».
فما بال أكثر أصحابنا أخذوا بهذه الأخبار الثلاثة. انتهى.
و قريب منه ما ذكره في المفاتيح أيضا و زاد فيه احتمال حمل مستند القول المشهور على التقية.
و ما ذكره (قدس سره) جيد، إلا أنه يبقى الاشكال فيما يحمل عليه الأخبار التي هي مستند القول المشهور، و هو في المفاتيح و إن احتمل الحمل فيها على التقية، إلا أن جملة من الأصحاب صرحوا بأن مذهب العامة إنما هو ما ذهب إليه أصحاب هذا القول الآخر، و على هذا فالحمل المذكور غير تام.
و ممن صرح بذلك شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، فإنه قال- بعد ذكر الصورتين المتقدمتين و كلام ثمة في البين- ما صورته: و على هذا فيكفي الاخوة في الرضاع من جهة الأب وحده، و لا يكفى من جهة الأم وحدها، و هذا معنى قولهم «اللبن للفحل».
و خالفنا الجمهور في الأمرين معا لعدم الدليل على اعتبارهما مع عموم الأدلة المتناولة لمحل النزاع، و استند أصحابنا في الشرطين معا إلى رواياتهم، ثم ساق
[١] الوسائل ج ١٨ ص ٨٤ ح ٢٩.