الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٢ - المورد الرابع بطلان النكاح بالرضاع لو كان لاحقا له
و أخواتها أخوالا و خالات و هكذا، فالتحريم هنا في الرضاع فرع النسب بخصوصه، ثم إذا تزوجت تلك المرأة المرتضعة لحق هؤلاء أحكام المصاهرة من تحريم تلك الرضاعية على الزوج عينا و بنتها الرضاعية مع الدخول كذلك، و أختها الرضاعية جمعا و هكذا.
و هذا مما كان التحريم فيه فرعا على النسب و المصاهرة معا فتحرم أم الزوجة الرضاعية لوقوعها موقع الام النسبية، و بنت الزوجة الرضاعية مع الدخول بأمها بوقوعها موقع البنت النسبية المدخول بأمها و هكذا.
و هذا بخلاف ما أسلفناه من القسم الأول من المصاهرة، و هي المصاهرة المترتبة على الرضاع، فإن مبناها إنما هو على تنزيل المرضعة بالنسبة إلى الأب النسبي لكونها اما رضاعية بمنزلة الأم النسبية، فتحرم بناتها على الأب النسبي لكونهن بمنزلة بناته، و أمها لكونها بمنزلة أم الزوجة، و هكذا.
كما عرفت في المسائل الأربع المتقدمة في سابق هذا المقام، فإن مبنى التحريم فيها على هذه المصاهرة، و يأتي على هذه المصاهرة أيضا تنزيل الفحل لكونه أبا رضاعيا بمنزلة الأب النسبي، فيحرم عليه النكاح في بنات المرتضع و في أم المرضعة و أم الفحل، و القائلون بالتنزيل يحكمون بالتحريم بهذه المصاهرة كما تقدمت الإشارة عليه، و قد أوضحنا بطلان هذا القول بما لم يسبق إليه سابق في رسالتنا المتقدم ذكرها، و الله العالم.
المورد الرابع [بطلان النكاح بالرضاع لو كان لاحقا له]
قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأن الرضاع المحرم كما يمنع من النكاح لو كان سابقا عليه كذا يبطله لو كان لاحقا له، فكما أن امه لو أرضعت بنتا بالشروط المتقدمة صارت أخته و حرمت عليه، فكذا لو تزوج رضيعة ثم إن امه أرضعتها الرضاع المحرم فإنها تصير أخته، و ينفسخ نكاحها و تحرم عليه مؤبدا.
و كذا لو أرضعت جدته من أبيه صبية، فإنها تكون عمته، و لو أرضعتها