الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٤ - المسألة الرابعة حكم تزويج المحرم
مع الجهل و هو جمع حسن لا يعتريه الاشكال، سيما مع تأيده بالإجماع المدعى في المقام كما عرفت، و الرواية الثانية المنقولة من كتاب الحسين بن سعيد.
و بذلك يظهر ضعف مناقشة صاحب المسالك و سبطه السيد السند في هذا المقام من حيث ضعف رواية زرارة و داود بن سرحان مع أنهما في غير موضع قد عملا بالأخبار الضعيفة من حيث جبرها بالشهرة، و قد عرفت دعوى الإجماع هنا و عدم ظهور المخالف، و يظهر من صاحب المسالك أنه ليس في هذا الباب من الأخبار إلا رواية زرارة المذكورة، و نقل عن ابن إدريس و الشيخ فخر الدين بن العلامة أنهما أطلقا التحريم مع العلم و مع الدخول في صورة الجهل.
و لا بأس بنقل كلامه ليظهر لك ما في نقضه و إبرامه، قال (قدس سره)- بعد ذكر عبارة المصنف الدالة على الحكم بالتحريم المؤبد مع العلم و عدمه مع الجهل- ما لفظه: هذا هو المشهور بين الأصحاب، و مستنده رواية
زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) و من جملتها أن «المحرم إذا تزوج و هو يعلم أنه حرام عليه لا تحل له أبدا».
و هي دالة بإطلاقها على التحريم مع العلم و ان لم يدخل، و مفهومها على عدم التحريم مع عدمه و إن دخل، و يعتضد المفهوم بالأصل فيقوي من ضعفه، و إنما الكلام في حالة العلم لضعف الرواية إلا أنه لا قائل بعدم التحريم مطلقا و إن اختلفت كلماتهم في الشرط، فإن الأكثرين اعتبروا ما ذكره المصنف.
و منهم من اقتصر على حال العلم كالمفيد (رحمة الله عليه) [١] وقوفا مع الرواية
[١] أقول: صورة عبارة الشيخ المفيد (رحمه الله) على ما نقله في المختلف: و من عقد على امرأة و هو محرم مع العلم بالنهي عن ذلك فرق بينهما و لم تحل له أبدا، انتهى.
و هي و ان لم تدل على الجهل و لا الدخول، لكنها تدل من حيث المفهوم على ما ذكره الشيخ من عدم التحريم مع الجهل و ان دخل، و حينئذ فلا يعد ذلك قولا مخالفا كما لا يخفى.
(منه- (قدس سره)-).