الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٩ - و (ثالثها) العدد
و التحقيق أن رواية الحولين غير ظاهرة في المخالفة، لأن ما ذكره الشيخ و الجماعة في تأويلها أقرب قريب، فلم يبق إلا رواية السنة، و هي لا تبلغ قوة في مقابلة جملة تلك الأخبار، مع إمكان احتمال التقية [١] فيها و كذا في الروايتين الأخيرتين إن حملتا على ظاهرهما.
و قد عرفت في مقدمات الكتاب من الجلد الأول في الطهارة أن الحمل على التقية لا يتوقف على وجود القائل من العامة و إن كان خلاف ما هو المشهور بين الأصحاب و الله العالم.
و (ثالثها) العدد
، و قد اختلف الأصحاب في أقل ما يحرم به من العدد، فقيل؟ بعشر رضعات و هو المشهور بين المتقدمين كالشيخ المفيد و ابن أبي عقيل و سلار و ابن البراج و أبي الصباح و ابن حمزة، و اختاره من المتأخرين العلامة في المختلف، و ولده فخر المحققين و الشهيد في اللمعة.
و قيل: بخمسة عشرة و هو المشهور بين المتأخرين، و إليه ذهب الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار، و اضطرب كلام ابن إدريس فاختار أول هذين القولين أولا ثم اختار ثانيهما ثانيا، فقال في أول كتاب النكاح: المحرم عشر رضعات متواليات في الصحيح في المذهب.
و ذهب بعض أصحابنا إلى خمس عشرة رضعة معتمدا على خبر واحد رواه عمار بن موسى الساباطي و هو فطحي المذهب مخالف للحق مع أنا قد قدمنا
[١] أقول: و بالحمل على التقية في هذه الاخبار صرح المحدث الشيخ الحر في كتاب الوسائل فقال بعد نقل كلام الصدوق في المقنع: أقول: لعل الوجه في هذا الاختلاف التقية لاضطراب مذهب العامة هنا و كثرة اختلافهم. انتهى.
و كلامه هذا جرى على مقتضى كلام أصحابنا من تخصيص الحمل على التقية بوجود المخالف من العامة، و أما على ما اخترناه فلا، كما أوضحناه في المكان المشار إليه في الأصل.
(منه- (قدس سره)-).