الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٧ - المسألة الأولى حرمة أم الموطوءة و بناتها على واطئ المرأة بالعقد الصحيح
وقت قراءة بعض الأعلام الكتاب علينا فوجدناه في جملة من المواضع قد جمع فيها بين الأخبار المتنافية التي لا يمكن جعلها جميعا مذهبا له، و لم يذكر وجه الجمع فيها بما يوجب رجوع بعضها إلى بعض، كما لا يخفى على من راجع الكتاب، و تأمله حق التأمل في هذا الباب.
و منها معلقة
محمد بن إسحاق بن عمار [١] قال: «قلت له رجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها، و ما الذي يحرم عليه منها و لم يدخل بها».
و هذه الرواية أوضح ما استدل به لهذا القول.
و كيف كان فالقول الفصل- في هذا المقام و المذهب و الذي لا يعتريه شائبة الإبهام- هو أن يقال: لا ريب في صراحة الروايات الأول في الدلالة على القول المشهور، و لا شبهة في مطابقتها للكتاب العزيز، و لا سيما مع ما ورد من تفسيرها بذلك عنهم (عليهم السلام) كما دريت.
و قد استفاض عنهم (عليهم السلام) عرض الأخبار عند التعارض و الاختلاف عليه، و الأخذ بما وافقه و طرح ما خالفه، و هذه الأخبار الدالة على هذا القول الآخر ظاهرا أو احتمالا مخالفة له فيجب طرحها بمقتضى القاعدة المذكورة، و مع التحاشي عن طرحها بالكلية فما كان منها قابلا للحمل على ما يجتمع به على تلك الأخبار يجب أن يصار إليه، تفاديا من طرحها، و ما لا يكون قابلا لذلك يجب حمله على التقية التي هي الأصل في اختلاف الأخبار في جميع الأبواب.
و يعضد ذلك شهرة الحكم بالقول المشهور سابقا و لا حقا كما سمعت من صحيحة منصور بن حازم [٢] بتقريب ما ذيلناها به.
و أما نسبة هذا القول إلى الصدوق كما ذكره في المختلف ففيه ما عرفت، و يؤيده أيضا أنه قال في كتاب المقنع إذا تزوج البنت فدخل بها أو لم يدخل
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٧٥ ح ٦، الوسائل ج ١٤ ص ٣٥٦ ح ٥.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٢٧٤ ح ٥، الوسائل ج ١٤ ص ٣٥٤ ح ١.