الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٢ - خامسها فيما إذا أجازت المرأة و ماتت ثم أجاز الزوج
و بعبارة اخرى أنه لو قلنا بلزوم المهر و منعنا الإرث منه لزم التنافي بين الحكمين، و ذلك لأن العقد في نفس الأمر إما صحيح أو باطل، فإن كان صحيحا لزمه المهر و ورث، و إن كان باطلا فلا مهر و لا ميراث، فالحكم بلزوم المهر و عدم إرثه منه مما لا يجتمعان.
و بعبارة ثالثة هو أن العقد إن كان صحيحا ملك الحصة من المهر و غيره و إن كان باطلا لم يلزمه المهر، و كان بأجمعه باقيا على ملك مالكه، فملكه لمقدار الحصة من المهر مقطوع به على كل واحد من التقديرين.
و اختار في المسالك الوجه الثاني هنا أيضا فقال بعد الكلام في المسألة: و قد ظهر بذلك أن القول بإرثه من المهر مقدار نصيب الزوج متعين.
أقول: و المسألة لعدم الدليل الواضح محل تأمل و إشكال، إلا أن الأقرب إلى قواعدهم و الأنسب بمقتضى ضوابطهم هو عدم المهر في الصورة الأولى لأن ثبوت المهر فرع ثبوت النكاح و لم يثبت، و مجرد إجازته النكاح مع عدم تأثيرها في ثبوته لا يترتب عليه فائدة.
و توضيحه: أن الإجازة لما كانت محتملة لأن يكون للطمع في الميراث كما تقدم ذكره، لا النكاح، فإنها لا تصلح لأن يترتب عليها شيء من لوازم النكاح مهرا كان أو ميراثا أو غيرهما، و معلومية كونها للنكاح إنما يثبت باليمين بعدها فمع عدم اليمين لا أثر لها شرعا، و لا يترتب عليها أمر من الأمور.
و بذلك يسقط الاستناد إلى حديث
«إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».
فإن الإجازة على الوجه المذكور من حيث قيام الاحتمال المتقدم فيها لا يستلزم الإقرار و إنما تستلزم الإقرار لو تمحضت لإجازة النكاح خاصة و هو لا يتحقق إلا باليمين معها.
و بذلك يظهر اندفاع الإشكال الثاني، لأنه يترتب على ثبوت المهر و لزومه