الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٥ - المسألة الرابعة حكم تزويج المحرم
و منهم من أطلق التحريم من غير فرق بين العالم و غيره كسلار و الصدوق، و جماعة أطلقوا التحريم مع العلم، و مع الدخول في حالة الجهل، منهم ابن إدريس و قواه فخر الدين في شرحه إلى غير ذلك من الاختلافات، و ليس في الباب من النصوص سوى ما ذكرناه. انتهى.
أقول: الظاهر أنه تبع العلامة في المختلف [١] في هذا المقام، فإنه بعد أن نقل عبائر هؤلاء المذكورين في الكتاب كما أشار إليه هنا قال: و الذي بلغنا في هذا الباب ما رواه
زرارة عن الصادق (عليه السلام) «و المحرم إن تزوج و هو يعلم أنه حرام عليه لا تحل له أبدا».
و أنت قد عرفت أن الأخبار في المسألة متكاثرة، إلا أنها بحسب الظاهر مختلفة، و إن ادعيا أنه ليس في الباب إلا رواية زرارة، غفلة عن مراجعة باقي الأخبار المذكورة، و حينئذ فما ذكره المحقق و نحوه غيره من بيان حكم العالم و الجاهل فالظاهر أنهم قد تبعوا الشيخ فيما قدمنا نقله عنه من الجمع بين الأخبار، و هو جيد وجيه، كما لا يخفى على الفطن النبيه، و ما ذكره الشيخ المفيد فإنه يرجع إلى الوقوف على رواية زرارة المذكورة منطوقا و مفهوما.
و ما ذكره الصدوق و سلار من الحكم بالتحريم المؤبد أعم من أن يكون جاهلا أو عالما الظاهر [٢] أنهما استندا فيه إلى روايتي أديم و إبراهيم المذكورتين.
[١] أقول: و على هذا النهج جرى المحقق الشيخ على في شرحه على القواعد فقال بعد نقل الأقوال التي في المختلف ملخصا: قال المصنف في المختلف: و الذي بلغنا في هذا الباب ما رواه زرارة ثم ساق كلامه الى آخره، ثم قال: و هو صحيح في موضعه. منه- (قدس سره)-).
[٢] بل الأظهر أنه انما استند في ذلك الى كتاب الفقه الرضوي كما هي قاعدته غالبا
فإنه (عليه السلام) قال في الكتاب المذكور «و المحرم إذا تزوج في إحرامه فرق بينهما و لا تحل له أبدا».
و قد قدمنا في كتب العبادات أمثال هذا من الصدوق و أبيه (عطر الله مرقديهما).
(منه- (قدس سره)-).