الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٠ - الثاني أن يكون مدعي الرضاع المحرم هو الزوجة
هذا فيما إذا صدقته الزوجة، أما لو كذبته فإن أقام بينة على دعواه التحريم حكم بها و كان كما لو صدقته، و إن لم يكن ثمة بينة حكم على بالحرمة لاعترافه، عملا بالخبر المتفق عليه، و لا يقبل قوله بالنسبة إلى المرأة فإن ادعى عليها العلم فله إحلافها، و متى حلفت أو لم يدع عليها العلم و كان ذلك قبل الدخول فهل الواجب لها عليه نصف الصداق لأنها فرقة من طرف الزوج قبل الدخول كالطلاق، أو الجميع لوجوبه بالعقد، و تنصيفه بالطلاق لا يقتضي إلحاق غيره به لأنه قياس لا يوافق أصول المذهب؟ قولان: المشهور الأول، و الثاني مختار جملة من محققي المتأخرين كالمحقق الثاني و الشهيد الثاني في شرحي القواعد و المسالك، و أما بعد الدخول فالواجب الجميع قولا واحدا و حكم بالفرقة بينهما.
الثاني: أن يكون مدعي الرضاع المحرم هو الزوجة
، و حينئذ فإن كان ذلك قبل التزويج حكم عليها به و حرم عليها نكاحه، و هو واضح، فإن كان بعد التزويج سمعت أيضا دعواها الحرمة و إن كانت قد رضيت بالعقد لجواز جهلها بالحرمة حال العقد، و إنما تجدد لها باخبار الثقات بعد ذلك، فلا يكون فعلها مكذبا لدعواها، و حينئذ فإن صدقها الزوج على دعواها و كان ذلك قبل الدخول بها ثبتت الفرقة بينهما و لا شيء لها، و إن كان بعد الدخول فلها مهر المثل أو المسمى على الخلاف المتقدم مع جهلها حال العقد، و إنما حصل العلم بالتحريم لها بعده.
و اختار في التذكرة أن لها أقل الأمرين، لأن المسمى إن كان أقل فلا تستحق ظاهرا غيره، و لا يقبل قولها في استحقاق الزائد بل القول فيه قوله بيمينه، و إن كان مهر المثل أقل فلا تستحق بدعواها غيره، لأن الوطي بدعواها لشبهة لا لعقد، و اختار هذا القول في المسالك. و كذا الشيخ علي في شرح القواعد.