الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - الأول أنه هل يشترط في ولاية الجد حياة الأب أم لا؟
البالغة و الصغيرة، و موته مسقط لولايته عليهما، و نقله في المختلف أيضا عن ابن الجنيد و أبى الصلاح و ابن البراج و الصدوق في الفقيه، و أما ابن أبي عقيل فقد عرفت أنه ينكر ولاية الجد مطلقا.
و يدل على القول المشهور أنه لا ريب أن للجد ولاية المال، فيثبت له ولاية النكاح، لما رواه
عبد الله بن سنان [١] في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: «الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها».
و لا خلاف في أن الجد ولي أمر الصغير فيكون بيده عقدة النكاح، و استدل على ذلك أيضا بأن ولاية الجد أقوى من ولاية الأب، لتقدم مختار الجد على الأب عند التعارض، كما دلت عليه النصوص الآتية في محلها إن شاء الله تعالى، و إذا كانت أقوى فلا يؤثر فيها موت الأضعف، و أورد عليه بأنه يجوز أن يكون قوة الولاية مشروطة بحياة الأب، كما هو مفروض الروايات المشار إليها، فلا يلزم قوتها مطلقا.
و استدل الشيخ في التهذيب على ما ذهب إليه بما رواه
عن الفضل بن عبد الملك [٢] قال: «إن الجد إذا زوج ابنة ابنه و كان أبوها حيا و كان الجد مرضيا جاز، قلنا: فإن هوي أبو الجارية هوى، و هوى الجد هوى، و هما سواء في العدل و الرضا، قال: أحب إلي أن ترضى بقول الجد».
و اعترض على ذلك في المسالك بأن فيه- مع ضعف السند- ضعف الدلالة، قال: فإنها بالمفهوم الوصفي، و هو غير معتبر عند المحققين.
ورد الثاني منهما سبطه السيد السند في شرح النافع بأن هذا المفهوم مفهوم شرط، و هو حجة عندهم، ثم قال: لكن يمكنه أن يقال حجية المفهوم إنما يثبت إذا لم يظهر للتقييد وجه سوى نفى الحكم عن السكوت عنه.
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٩٢ ح ٤٦، الوسائل ج ١٤ ص ٢١٢ ح ٢.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٣٩٦ ح ٥، التهذيب ج ٧ ص ٣٩١ ح ٤٠، الوسائل ج ١٤ ص ٢١٨ ح ٤.