الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٠ - المسألة الأولى حرمة أم الموطوءة و بناتها على واطئ المرأة بالعقد الصحيح
إلى الجميع أيضا لا إلى الجملة الأخيرة، فيكون المعنى بالنسبة إلى تعلقه بالجملة الاولى «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ. مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ».
ورد الحمل المذكور (أولا) بأن الوصف و الشرط و الاستثناء المتعقب للجمل يجب عوده للأخيرة، كما حقق في الأصول، إلا مع قيام القرينة الدالة على خلاف ذلك.
و (ثانيا) أن رجوع «مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» إليهما غير مستقيم حيث إن (من) على تقدير التعلق بالجملة الأولى تكون بيانية لبيان الجنس و تمييز المدخول بهن من غير المدخول بهن، فيكون التقدير حرمت عليكم أمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن.
و على تقدير التعلق بربائبكم تكون ابتدائية، لابتداء الغاية كما تقول:
بنات رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من خديجة (رضي الله عنها)، و يمتنع أن يراد بالكلمة الواحدة في الخطاب الواحد معنيان مختلفان.
و (ثالثا) ما نقله في كتاب مجمع البيان عن الزجاج من أن الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا، قال: لا يجيز النحويون «مررت بنسائكم و هربت من نساء زيد الظريفات» على أن يكون الظريفات نعتا لهؤلاء النساء و هؤلاء النساء. انتهى.
أقول: و نحوه ما نقله بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين عن أحمد بن محمد المقري في شرح الوجيز للشافعي حيث قال- بعد كلام في المقام-:
و ذهب بعض الأمة المتقدمين إلى جواز نكاح الأم إذا لم يدخل بالبنت، و قال:
الشرط الذي في الآية يعم الأمهات و الربائب و جمهور العلماء على خلافه، لأن أهل العربية ذهبوا إلى أن الخبرين إذا اختلفا لا يجوز أن يوصف الاسمان بوصف واحد، فلا يجوز «قام عمرو و قعد زيد الظريفان» و علله سيبويه باختلاف العامل في الصفة لأن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف.