الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٣ - المسألة الثالثة هل يجوز الجمع بين اثنين من ولد فاطمة
المتقدمين من أصحابنا (رضوان الله عليهم) و المتأخرين خال من ذكرها و التعرض لها، و قد اختلف فيها الكلام و كثر فيها النقض و الإبرام بين علماء عصرنا و من تقدمه قليلا، فما بين من جزم بالتحريم، و من جزم بالحل، و من توقف في ذلك.
و الأصل في هذه المسألة ما رواه
الشيخ في التهذيب عن علي بن الحسن بن فضال عن السندي بن الربيع عن ابن أبي عمير [١] عن رجل من أصحابنا قال: «سمعته يقول لا يحل لأحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة (عليها السلام) أن ذلك يبلغها فيشق عليها، قلت: يبلغها؟ قال: أي و الله».
و رواه
الصدوق في كتاب العلل عن محمد بن على ماجيلويه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن حماد [٢] قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الحديث».
فممن جزم بالتحريم في هذه المسألة المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (عطر الله مرقده) و الشيخ الفقيه الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني (قدس الله روحه)على ما وجدته بخط والدي (طيب الله تعالى مرقده) حيث قال بعد نقل هذا الخبر برواية الصدوق: قد نقل هذا الحديث بهذا السند الفقيه النبيه الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني (قدس سره) و قال عقيب ذكره ما صورته:
يقول كاتب هذه الأحرف جعفر بن كمال الدين البحراني: هذا الحديث صحيح و لا معارض له فيجوز أن يخصص به عموم القرآن، و يكون الجمع بين الشريفتين من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) في النكاح حراما. انتهى. كلامه (قدس سره).
و هذا الحديث ذكره الشيخ في التهذيب أيضا إلا أن سنده فيه غير صحيح.
و هذا الشيخ كما ترى قد نقله بهذا السند الصحيح على الظاهر، و لا نعلم من أين
[١] التهذيب ج ٧ ص ٤٦٣ ح ٦٣، الوسائل ج ١٤ ص ٣٨٧ ح ١.
[٢] علل الشرائع ج ٢ ص ٥٩٠ ب ٣٨٥، من نوادر العلل ح ٣٨.