الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٠ - (ثالثها) اشتراط الحرية في الولي
و لا يخفى أن هذا الكلام إنما يتجه على تقدير القول في مسألة ولاية الوصي المتقدمة بأن ولايته مخصوصة بنص الموصي على الولاية.
و أما على القول بأنها تثبت بمجرد الوصاية و إن لم ينص عليها كما هو مختار جمع من المحققين فإنه لا فرق حينئذ بين الأب و الجد و بين الوصي لبقاء الوصاية التي هي الموجبة للولاية كالأبوة و الجدودة.
و
(ثالثها) اشتراط الحرية في الولي
، فلا ولاية للمملوك على ولده حرا كان الولد أو مملوكا، لمولى الأب أو لغيره، و هكذا الجد أيضا ليس له ولاية، و علل سلب الولاية عنهما بأن الرق ليس أهلا لذلك، فنقصه بالرقية المقتضي لكونه لا يقدر على شيء، فإنه لا يستطيع تزويج نفسه بغير ولي، و لأن الولاية تستدعي البحث و النظر، و العبد مشغول بخدمة سيده لا يفرغ لذلك.
و بذلك صرح العلامة في جملة من كتبه، إلا أن ظاهره في المختلف القول بصحة ولايته، حيث نقل عن ابن الجنيد عدم جواز ولاية الكافر و العبد ثم قال:
أما قوله في الكافر فجيد، لقوله تعالى [١] «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»، و أما العبد فالأقوى صحة ولايته لأنه بالغ رشيد، فأشبه الحر، و كونه مولى عليه لا ينافي ولايته. انتهى.
هذا إذا لم يأذن له مولاه، و إلا فإنه يصح مع إذنه، إلا أنه ينبغي أن يعلم أن موضع الصحة ما إذا كان الولد مملوكا فأذن له مولاه أيضا في تزويجه.
أما لو كان حرا صغيرا، فإن ثبوت ولايته عليه بإذن المولى له مشكل، لأن المقتضي لسلب ولايته هو الرقية و لا يزول بالاذن.
قالوا: و لا فرق في مملوكية الأب أو الجد بين كونه قنا أو مكاتبا أو مدبرا، و لو تحرر بعضه فكالقن.
[١] سورة النساء- آية ١٤١.