الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٥ - المسألة الثالثة هل يجوز الجمع بين اثنين من ولد فاطمة
و دغدغة و ارتياب فانا في المسألة متوقف و الاحتياط عندي لازم.
و قد سألني بعض الاخوان المتورعين عن هذه المسألة سابقا و كان مبتلى بها حيث إنه جامع بين فاطميتين فكتبت له جوابا يشعر بالتوقف و الأمر بالاحتياط، فامتثل ما كتبته و طلق واحدة، و لا شك أن هذا طريق السلامة و السلوك في مسالك الاستقامة، نسأل الله الوقوف عند الشبهات و التثبت عند الزلات. انتهى.
أقول: أما ما نقله عن شيخه العلامة من التوقف فإنه لا ينافي الجزم عنه بالتحريم كما نقلناه و نقله هو عن ذلك الرجل لجواز أن يكون صار إلى التحريم بعد التوقف أو بالعكس، و ما ذهب إليه هو (قدس سره) من التوقف فإنما أراد في الفتوى بالتحريم و إن كان يقول بتحريم الجمع من حيث الاحتياط كما أشار إليه بقوله: و الاحتياط عندي فيها لازم.
و ذلك لأن الأحكام عند أصحابنا الأخباريين ثلاثة، حلال بين، و حرام بين، و شبهات بين ذلك، و الحكم عندهم في موضع الشبهة وجوب الاحتياط، و ليس الفرق بينه و بين من قدمنا نقل القول عنه بالتحريم إلا من حيث المستند، و إلا فالجميع متفقون على تحريم الجمع في المسألة.
و الظاهر أن منشأ توقف شيخنا المذكور عدم وقوفه على رواية الصدوق للخبر في العلل بالسند الصحيح المذكور، فإنه إنما نقل الخبر برواية الشيخ و أطال الكلام في سنده نقضا و إبراما لأجل إثبات صحته بطريق المتأخرين إلا أنه (قدس سره) من متصلبي الأخباريين لا يرى العمل بهذا الاصطلاح المحدث، فتوقفه هنا غريب لا أعرف له وجها وجيها.
و لبعض الأفاضل المعاصرين [١] اعتراضات عديدة على كلامه في كتاب منية الممارسين قد أجاد فيها بما أدس، و هو كلام طويل واسع لا يسع المقام نقله إلا
[١] هو الفاضل المحقق السيد عبد الله بن السيد نور الدين السيد نعمة الله الشوشتري الجزائري قدس الله أسرارهم جميعا) في أجوبة المسائل الجبلية. (منه- (قدس سره)-).