الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٢ - الثالثة فيما أرضعت الزوجتين الكبيرتين الزوجة الرضيعة
و لو أريد بأبي جعفر الثاني و هو الجواد (عليه السلام) بقرينة أنه أدركه و أخذ عنه فليس فيه أنه سمع منه ذلك، بل قال: قيل له، و جاز أن يكون سمع ذلك بواسطة، فالارسال متحقق على التقديرين مع أن هذا الثاني بعيد لأن إطلاق أبي جعفر لا يحمل على الجواد (عليه السلام). انتهى.
أقول: فيه (أولا) أن ما طعن به من ضعف السند فهو عندنا غير مسموع و لا معتمد كما تقدمت الإشارة إليه في غير موضع مما تقدم مع أن ذلك لا يقوم حجة على الشيخ و أمثاله من المتقدمين الذين لا وجود لهذا الاصطلاح المحدث عندهم على أنك قد عرفت أن سبطه الذي هو من المتصلبين في هذا الاصطلاح قد عمل بالخبر المذكور و خرج عن قاعدة اصطلاحه في الأخبار، لاعتضاد الخبر بأصالة الإباحة.
و (ثانيا) أن دعوى الإرسال بعدم صحة إطلاق أبي جعفر (عليه السلام) على الجواد (عليه السلام) ممنوعة كما لا يخفى على من تتبع الأخبار، فإنه في الأخبار غير عزيز، و منه خبر الكتاب الذي كتبه إلى شيعته في أمر الخمس، و صورة السند هكذا على ما
في التهذيب [١]: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد و عبد الله بن محمد عن علي بن مهزيار قال: «كتب إليه أبو جعفر (عليه السلام) و قرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة قال: الذي أوجبت في سنتي هذه» الخبر،.
و ضمير «قال» يرجع الى أحمد أو عبد الله «كتب إليه» يعني إلى علي بن مهزيار.
و (ثالثا) أنه مع تسليم الإرسال و أن المروي عنه هو الباقر (عليه السلام) فمن الظاهر الذي لا يعتريه الريب أن جلالة الرجل المذكور و علو منزلته في هذه الفرقة الناجية يمنع من نقله الخبر مع عدم صحته عنده و ثبوته لديه كما في مراسيل ابن أبي عمير و غيره.
و (رابعا) أن ما جعله قرينة على كون المراد الباقر (عليه السلام) من قول ابن شبرمة في مقابلته، فإن ذلك متجه لو خلي المقام مما يدافعه و يضاده، فإنه متى كان
[١] التهذيب ج ٤ ص ١٤١ ح ٢٠، الوسائل ج ٦ ص ٣٤٩ ح ٥.