الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٩ - الثالث هل يثبت الخيار للصبي و الصبية بعد البلوغ؟
الغلام إذا زوجه أبوه و لم يدرك كان له الخيار إذا أدرك و بلغ خمسة عشر سنة، أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته قبل ذلك» الحديث.
أقول: و هذا الخبر هو مستند من ذهب إلى الفرق بين الصبي و الصبية، فخص الخيار بالصبي دونها مع أن هذا الخبر ضعيف السند بجهالة الراوي و خبر محمد بن مسلم المتقدم دال على اشتراكهما في الخيار، و الشيخ قد أجاب عن هذا الخبر بما تقدم نقله في الجواب عن صحيحة محمد بن مسلم، قال: في المسالك بعد ذكر صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، و لو عمل الجماعة بهذا الخبر الصحيح و أثبتوا الخيار لهما لكان أولى من تخصيصهم الخيار بالولد استنادا إلى الرواية الضعيفة.
انتهى.
و فيه ما عرفت في غير مقام مما تقدم أن هذا الكلام إنما يتجه اعتراضا على أصحاب هذا الاصطلاح المحدث لا على مثل الشيخ و أمثاله من المتقدمين فإن الأخبار باصطلاحهم كلها صحيحة و لكن الظاهر أنهم لم يخطر ببالهم الصحيحة المذكورة.
و ما رواه
في الكافي في الصحيح و التهذيب في الموثق عن أبي عبيدة الحذاء [١] قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن غلام و جارية زوجهما وليان لهما و هما غير مدركين، فقال: النكاح جائز و أيهما أدرك كان له الخيار، و إن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما و لا مهر إلا أن يكونا قد أدركا و رضيا قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: يجوز ذلك عليه إن هو رضي، قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية و رضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أ ترثه؟ قال: نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث و نصف المهر، قلت: فإن ماتت الجارية و لم تكن
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٠١ ح ٤، التهذيب ج ٧ ص ٣٨٨ ح ٣١، الوسائل ج ١٧ ص ٥٢٧ ح ١.