الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - المورد الأول في انتشار الحرمة و تحقيق في التنزيل
الجملة يعول على نقله بين الفقهاء، و إنما الذين شاهدناهم من الطلبة وجدناهم يزعمون أنه من فتاوي شيخنا الشهيد (قدس سره).
و نحن لأجل مباينة هذه الفتاوى لأصول المذهب استبعدنا كونها مقالة لمثل شيخنا على غزارة علمه و ثقوب فهمه، لا سيما و لم نجد لهؤلاء المدعين لذلك إسنادا يتصل لشيخنا في هذه الفتاوى و يعتد به، و لا مرجع يركن إليه، و لسنا نافين هذه النسبة عنه (رحمه الله) استعانة على القول بفساد هذه الفتاوى، فإن الأدلة على ما هو الحق المبين- و اختيارنا المتين بحمد الله- كثيرة جدا لا نستوحش منها من قلة الرفيق.
نعم اختلف أصحابنا في ثلاث مسائل قد يتوهم منها القاصر عن درجة الاستنباط أن يكون دليلا لشيء من هذه المسائل أو شاهدا عليها إلى آخر كلامه زيد في إكرامه.
أقول: و المستفاد من كلام المحقق العماد- المتقدم ذكره في رسالته- أن منشأ الشبهة عنده فيما ذهب إليه من شيئين: (أحدهما) الحديث المشهور و هو قولهم (عليهم السلام)
«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
فإنه ادعى أنه دال بعمومه على ذلك حيث لم يتعرض فيه للدلالة على جهة الحرمة أصلا بل إنما يدل بمنطوقه و عمومه أن كلما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع، ساكتا من جهة الحرمة و علة التحريم رأسا.
و (ثانيها) الأخبار الواردة في نكاح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن كما سيأتي ذكرها إن شاء الله، حيث إنه قال (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار «فإن ولدها صارت بمنزلة ولدك» فقال الفاضل المذكور: فهذا التفصيل يعطي التعميم، و يوجب تحريم كل من تصير بمنزلة محرم.
و الجواب عن أولى الشبهتين المذكورتين أنك قد عرفت أن المحرمات النسبية معدودة مضبوطة في الآية الشريفة، و حينئذ فيكون قوله (عليه السلام)
«يحرم