الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٥ - (أحدها) في كمالية الرضعة
و اعلم أن التذكير إنما هو باعتبار الموصول، فتأمل، و إني وجدت بخط الشهيد الثاني أنه نقل: إني رأيت بخط صاحب الفقيه المجبور بالجيم ثم الموحدة ثم قال: لكن المشهور بين المحدثين بالمهملة و التاء المثناة من فوق بالمعني المذكور.
انتهى كلامه زيد إكرامه.
الثاني [في ذكر ما يعتبر في تحقق العدد]:
قد صرح الأصحاب بأنه يعتبر في الرضعات لتحقق العدد قيود ثلاثة، كمالية كل واحدة من تلك الرضعات، و تواليها، و الارتضاع من الثدي، و تفصيل هذه الجملة يقع في مواضع ثلاثة:
(أحدها) في كمالية الرضعة
، و المشهور الرجوع في ذلك إلى العرف، لأنه المرجع فيما لم يقدر له حد في الشرع فلا تجزى الرضعة الناقصة، و قيل: حد الكمالية أن يروى الصبي أي الولد مطلقا و يصدر من قبل نفسه، و القولان للشيخ (رحمه الله) إلا أن ظاهر كلامه في التذكرة أن مرجعهما إلى قول واحد، فإن الثاني منهما هو الذي يدل عليه العرف، و لا يدل على غيره، و لهذا جمع بينهما في التذكرة فقال: إن المرجع في كمالية إلى العرف، ثم قال: فإذا ارتضع الصبي و روي و قطع قطعا بينا باختياره، و أعرض إعراض ممتل باللبن كان ذلك رضعة. انتهى، فجعل العبارتين معا أمرا واحدا، و العبارة التي نسبوا للشيخ بهما القولين المذكورين هي ما ذكره في المبسوط حيث قال: و المرجع في ذلك العرف، لأن ما لا حد له في الشرع و لا في اللغة يرجع فيه إلى العرف، غير أن أصحابنا قيدوا الرضعة بما يروى الصبي منه و يمسك.
قال في المسالك: و هذه العبارة هي مستند الجماعة في جعلهما قولين، و ليست بدالة على ذلك. انتهى.
أقول: و الذي وقفت عليه من الأخبار في المقام ما رواه
الشيخ عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا [١] رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الرضاع الذي ينبت اللحم و الدم
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣١٦ ح ١٤، الوسائل ج ١٤ ص ٢٩٠ ح ٢.