الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٦ - المسألة الحادية عشر فيما لو زوجها الولي بالمجنون أو الخصي
كاملة كان لها أن تتزوج بمن ذكر، و هكذا بالنسبة إلى الطفل الذي زوج بمن بها أحد العيوب.
و أما ثبوت الخيار في الموضعين فلمكان العيب الموجب له لو كان هو المباشر للعقد جاهلا، و فعل الولي له حال صغره. بمنزلة الجهل.
و نقل عن الشيخ في الخلاف أنه أطلق جواز تزويج الولي الصغيرة بعبد أو مجنون أو مجهول أو مجذوم أو أبرص أو خصي، محتجا بأن الكفاءة ليس من شرطها الحرية و لا غير ذلك من الأوصاف، و لم يذكر الخيار، و الأوضح ما ذكره غيره من الأصحاب لما عرفت.
و ظاهر إطلاق الأصحاب الصحة هنا يدل على أن تزويج الولي لا يناط بالمصلحة و الغبطة بل يكفي وقوعه بالكفو، و الفرض أن لا مفسدة في ذلك إذ لا يترتب عليه فيه حق مالي، و النقص منجبر بالخيار.
و للشافعية وجه بعدم صحة العقد المذكور من حيث إنه لا حظ للمولى عليه تزويج المعيب سواء علم الولي أو لم يعلم.
و وجه ثالث بالتفصيل بعلم الولي بالعيب فيبطل- كما لو اشتري له المعيب مع علمه بالعيب- أو الجهل فيصح و يثبت الخيار للولي على أحد الوجهين أولها عند البلوغ.
قال في المسالك بعد نقل ذلك: و هذا الوجه الأخير موجه.
و أما بالنسبة إلى الحكم الثاني و هو ما لو زوجها بمملوك إلى آخره، فإن الوجه عندهم أنه لما كانت الكفاءة غير مشترطة بالحرية و ليست الرقية من العيوب المجوزة للفسخ صح للولي أن يزوج الصغيرة بمملوك لتحقق الكفاءة، و لا خيار لها بعد البلوغ لعدم موجبه إذ الفرض أنه لا عيب هنا، و هكذا القول في الطفل إذا زوجه الولي بمملوكة إن جوزنا للحر تزويج الأمة مطلقا، و لا خيار له