الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨١ - المسألة الثانية عشر في عدم جواز تزويج أمة الغير بغير إذنه
بمضمونها ما صورته:
و اعلم أنه لا معارض لهذه الرواية في الحقيقة إلا الدليل العقلي الدال على تحريم التصرف في مال الغير بغير إذنه، و لكن الأحكام الشرعية أخرجت كثيرا من الأصول العقلية عن الأدلة، كجواز أحد مال الممتنع عن الأداء مقاصة بشروطه بغير إذنه و جواز أكل المار على النخل و الشجر على المشهور و نحو ذلك.
فحينئذ لا يمتنع جواز مثل هذه المسألة من غير إذن المرأة، إما لمصلحة خفية لا نعلمها أو لما يلحق الأمة من المشقة بترك الوطي عند المرأة، الذي هو إضرار و لا يزول إلا بالوطء، و لا سبيل في الزنا و لا إلى العقد الدائم لما فيه من شدة السلطنة و الإضرار بمولاتها مع إمكان زوال الضرر بدونه فتعين جواز عقد المتعة و هو ظاهر فيما قلناه و مؤيد لما ادعيناه، إلا أن ظاهر كلامه بعد ذلك الجمود على القول المشهور حيث إنه بعد هذا الكلام خص الجواز بشدة الضرر في أقل زمان يمكن فيه زوالها: قال: لقيام الدليل الدال على الخطر فيما عداه، و المشهور بل المعتمد تحريم ذلك كله كأمه الرجل. انتهى.
أقول: الظاهر أن الذي أوجب له الجمود على القول المشهور- بعد ذكره هذا الكلام الذي نقلناه عنه مع ظهور قوته و عدم تعرض لرده أو الطعن في شيء من مقدماته- إنما هو الاعتماد على الشهرة و التمسك بها، و إلا فإن ما ذكره جيد متين مؤيد بما قدمنا ذكره من المواضع العديدة الجارية هذا المجرى في الأحكام الشرعية.
و بالجملة فإن المسألة و إن كانت لا تخلو من توقف إلا أن هذا القول عندي لا يخلو من قرب بالتقريب الذي أشرنا إليه و إن كان الاحتياط في الوقوف على القول المشهور.
و قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين: يمكن أن يقال