الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٤ - المورد الأول في انتشار الحرمة و تحقيق في التنزيل
الثالثة: قال: جدة الولد في النسب حرام، لأنها إما أمك أو أم زوجتك، و في الرضاع قد لا يكون كذلك كما إذا أرضعت أجنبية ولدك فأن أمها جدته، و ليست بأمك و لا أم زوجتك.
أقول: و الكلام في هذه الصورة على نهج ما تقدم، فإن جدة الولد ليست إحدى المحرمات السبع التي تضمنتها الآية، و إن اتفق كونها اما فتحريمها إنما هو من حيث الأمومة لا من حيث كونها جدة الولد ليتم التفريع عليه في الرضاع.
و أما تحريم أم الزوجة، فإنما هو بالمصاهرة، على أنك قد عرفت ما في هذه المصاهرة كما في نظائرها المتقدمة، فإن جدة الولد من حيث كونها كذلك ليست إحدى النسوة الأربع المحرمة في الآية بالمصاهرة، إذ المحرم في تلك الأربع إنما هو أم الزوجة، و من المعلوم أن هذه ليست كذلك.
و بالجملة فإن التفريع على جدة الولد غير تام، لأنها إن كانت اما فإنما هو من حيث الأمومة، و إلا فلا وجه للتفريع.
قال في المسالك- بعد الكلام بنحو ما ذكرناه في ذلك-: و من هذه الصورة أيضا يظهر حكم ما لو أرضعت زوجتك ولد ولدها ذكرا كان الولد أو أنثى، فإن هذا الرضيع يصير ولدك بالرضاع بعد أن كان ولد ولدك بالنسب، فتصير زوجتك المرضعة جدة ولدك و جدة الولد محرمة عليك كما مر، لكن هنا لا تحرم الزوجة لأن تحريم جدة الولد ليس منحصرا في النسب، و لا من حيث إنها جدة كما عرفت.
و كذا القول لو أرضعت ولد ولدها من غيرك، فإن الرضيع يصير ولدك بالرضاع، و إن لم يكن له إليك انتساب قبله، و تصير زوجتك جدة ولدك، و لا يحرم بذلك كما قررناه. انتهى.
أقول: و أصحاب التنزيل الذين وقعوا في شباك الالتباس في الرضاع يقولون بالتحريم في هذه الصور كلها كما سيأتي- إن شاء الله تعالى- بيانه.