الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٣ - المسألة الأولى حرمة أم الموطوءة و بناتها على واطئ المرأة بالعقد الصحيح
فماتت قبل أن يدخل بها، أ يتزوج بأمها؟ فقال: أبو عبد الله (عليه السلام) قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، فقلت: جعلت فداك ما تفخر الشيعة إلا بقضاء علي (عليه السلام) في هذه الشمخية التي أفتاها ابن مسعود أنه لا بأس بذلك.
ثم أتى عليا (عليه السلام) فسأله، فقال له علي (عليه السلام): من أين أخذتها؟ فقال: من قول الله عز و جل [١] «وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ» فقال علي (عليه السلام): إن هذه مستثناة، و هذه مرسلة و أمهات نسائكم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) للرجل: أما تسمع ما يروى هذا عن علي (عليه السلام)؟ فلما قمت ندمت و قلت: أي شيء صنعت يقول هو:
قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، و أقول أنا: قضى علي (عليه السلام) فيها فلقيته بعد ذلك فقلت له: جعلت فداك مسألة الرجل إنما كان الذي قلت يقول كان ذلة منى، فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ تخبرني أن عليا (عليه السلام) قضى بها و تسألني ما تقول فيها؟».
و روى هذه الرواية أيضا
العياشي في تفسيره عن منصور بن حازم [٢] و فيها «فقلت له: و الله ما تفخر الشيعة على الناس إلا بهذا، إن ابن مسعود أفتى في هذه الشمخية أنه لا بأس بذلك».
إلى آخر ما تقدم.
قوله (عليه السلام) «إن هذه مستثناة» إشارة إلى تحريم الربائب، و معنى كونها «مستثناة» أي مقيدة، فإن التحريم مقيد بالدخول بالأم، و الكلام المقيد من حيث القيد فيه استثناء لما خرج عن محل القيد، فكأنه قيل حرمت عليكم الربائب إلا مع عدم الدخول بالأم.
و قوله «هذه مرسلة» راجع إلى تحريم الأمهات، و معنى كونها «مرسلة» أي مطلقة مأخوذ من قولهم «دابة مرسلة» أي غير مربوط: و هو يقابل التقييد
[١] سورة النساء- آية ٢٢.
[٢] تفسير العياشي ح ١ ص ٢٣١ ح ٧٥، الوسائل ج ١٤ ص ٣٥٤ ح ١.