الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤ - الفائدة السابعة في جواز نظر الرجل إلى امرأة يريد تزويجها
و ما رواه
الصدوق في العلل عن يونس بن يعقوب [١] في الموثق قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يريد أن يتزوج المرأة، يجوز له أن ينظر إليها؟ قال:
نعم، و يرقق له الثياب، لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن».
أقول: و المفهوم من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض، أنه يجوز النظر إلى الوجه و الكفين، ظاهرا و باطنا، و إليه يشير تجويز النظر إلى معاصمها، و هو كما عرفت موضع السوار من اليد، فإن فيه زيادة تحديد الكفين، الذين هما إلى مفصل الزند، و لذا يجوز النظر إلى شعرها و محاسنها. و فسرت بمواضع الزينة منها، و هو أوسع دائرة من الوجه و الكفين، و ربما قيل: بتخصيصها بهما، و الظاهر الأول.
قال في كتاب مجمع البحرين: و محاسن المرأة: المواضع الحسنة من بدنها، و قوله التي أمر الله بسترها.
و قال في القاموس: و المحاسن: المواضع الحسنة من البدن و هو ظاهر في المعنى الأول، و ظاهر موثقة يونس بن يعقوب، و قوله «تحتجز» [٢] بالزاي أخيرا أي تتزر بإزار أنه يجوز النظر إلى ما فوق الإزار من بدنها و هي عارية، و هو أبلغ في النظر و المعرفة، و في رواية العلاء أنها تلبس ثوبا رقيقا يرى من تحته الجسد، و يؤيدهما إطلاق النظر في صحيحة محمد بن مسلم أو حسنته.
و إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام هنا يقع في مواضع: الأول: ظاهر كلام الأصحاب، الاقتصار في النظر على الوجه و الكفين، و لهذا أنهم نسبوا جواز النظر إلى شعرها و محاسنها إلى الرواية إيذانا بالتوقف فيه.
قال: في المسالك، و الذي يجوز النظر إليه اتفاقا هو الوجه و الكفان، من
[١] علل الشرائع ج ٢ ب ٢٦٠، الوسائل ج ١٤ ص ٦١ ح ١١.
[٢] قال في المصباح: و احتجز الرجل بإزاره شده في وسطه و حجزة الإزار، معقده و حجزة السراويل، مجمع شده، و الجمع حجز، مثل غرفة و غرف (منه- (رحمه الله)-).