الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٣ - المورد الأول في انتشار الحرمة و تحقيق في التنزيل
لا عينه، فإن أم الأخ من حيث إنها أم الأخ ليست إحدى النسوة الأربع المحرمات بالمصاهرة، و إنما المحرم منكوحة الأب و هي لا تستلزم كونه أم الأخ: كذا ذكره شيخنا في المسالك.
و أشار بالأربع المحرمات بالمصاهرة إلى قوله عز و جل [١] «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ- إلى قوله- وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ» فهذه الأربع التي وقع التحريم بالمصاهرة، و أم الأخ ليست داخلة في شيء منها و إن كانت مشابهة لها في ذلك.
الثانية: قال: أم ولد الولد حرام لأنها إما بنته أو زوجة ابنه، و في الرضاع قد لا تكون حراما، مثل أن ترضع الأجنبية ابن الابن فإنها أم ولد الولد و ليست حراما.
أقول: و الكلام في هذه كسابقتها أيضا، فإن أم ولد الولد ليست من المحرمات السبع التي تضمنتها الآية، و قد عرفت بمقتضى القاعدة الثانية أن التحريم في الرضاع إنما هو بحلول المرأة بسبب الرضاع محل واحدة من تلك السبع.
و تحريمها على تقدير كونها بنتا، إنما هو من حيث البنتية لا من حيث كونها أم ولد الولد، مع أنه قد لا تكون لها ولد، فلا يلزم من البنتية كونها أم ولد الولد.
و تحريمها على تقدير كونها زوجة ابنه إنما هو من حيث المصاهرة و قد عرفت أن الرضاع إنما يتفرع على النسب لا على المصاهرة، على أن هذه المصاهرة كما عرفت آنفا أيضا غير مؤثرة في التحريم، لكنها ملائمة لما يحرم بالمصاهرة لا عينه، لأن أم ولد الولد من حيث هي كذلك ليست إحدى النسوة الأربع المحرمات بالمصاهرة في الآية، و إنما المحرم منها زوجة الابن و حليلته، و من المعلوم أن هذه ليست كذلك، و بذلك يظهر بطلان الاستثناء في هذه الصورة أيضا.
[١] سورة النساء- آية ٢٣.