الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥١ - الفائدة الثامنة عشر في جملة من نوادر الأحكام الداخلة في هذا المقام
قال في المرأة تعطي الرجل مالا يتزوجها فتزوجها، قال: المال هبة و الفرج حلال».
أقول: فيه دلالة على أن مجرد العطية، سواء كان لغرض يترتب عليها أم لا هبة صحيحة يملكها المدفوع إليه و إن لم يشتمل على القربة.
إلا أن يقال: إن هذا إنما هو من قبيل الهبة المعوضة، فإنها إنما أعطته المال في مقابلة تزويجه بهذا، و قد تزوجها، فتكون الهبة لازمة.
و روى في الكافي عن علي بن جعفر [١] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يقبل قبل المرأة؟ قال: لا بأس».
و عن مسمع [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا نظر أحدكم إلى المرأة الحسناء فليأت أهله، فإن الذي معها مثل الذي مع تلك، فقام رجل فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم فإن لم يكن له أهل فما يصنع؟ قال: فليرفع نظره إلى السماء و ليراقبه و ليسأله من فضله».
و روى الصدوق في كتاب الخصال بإسناده [٣] عن علي (عليه السلام) في حديث الأربعمائة قال: «إذا رأى أحدكم المرأة تعجبه فليأت أهله، فإن عند أهله مثل ما رأى، فلا يجعلن للشيطان على قلبه سبيلا ليصرف بصره عنها، فإن لم يكن له زوجة فليصل ركعتين و يحمد الله كثيرا، و يصلي على النبي (صلى الله عليه و آله) ثم يسأل الله من فضله فإنه ينتج له من رأفته ما يغنيه».
و روي في كتاب نهج البلاغة [٤] عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «أنه كان جالسا في أصحابه إذ مر بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم فقال علي (عليه السلام): إن أبصار هذه الفحول طوامح، و إن ذلك سبب هبابها، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٩٧ ح ٤، الوسائل ج ١٤ ص ٧٧ ح ١.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٩٤ ح ٢، الوسائل ج ١٤ ص ٧٣ ح ٢.
[٣] الخصال ج ٢ ص ٦٣٧، الوسائل ج ١٤ ص ٧٣ ح ٣.
[٤] نهج البلاغة الحكم رقم ٤٢٠، الوسائل ج ١٤ ص ٧٣ ح ٤.