الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٦ - المسألة الثانية هل يحل للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع النسبية أم لا؟
و الذي يقتضي مذهبنا أن أم أم ولده من الرضاع محرمة عليه، كما أنها محرمة عليه من النسب لأنه أصل في التحريم من غير تعليل ثم نقل كلام ابن حمزة في المسألة فقال بعده: و المعتمد تحريم أم أم الولد من الرضاع.
و قول الشيخ في المبسوط و إن كان قويا لكن الرواية الصحيحة على خلافه، فإن علي بن مهزيار روى في الصحيح ثم ساق الرواية المذكورة كما قدمناها قريبا، ثم قال: بعدها: فقد حكم (عليه السلام) هنا بتحريم أخت الابن من الرضاع و جعلها في منزلة البنت، و لا ريب أن أخت البنت إنما تحرم بالنسب لو كانت بنتا أو بالسبب لو كانت بنت الزوجة، فالتحريم هنا باعتبار المصاهرة، و جعل الرضاع كالنسب في ذلك.
و قول الشيخ في غاية القوة، و لو لا هذه الرواية الصحيحة لاعتمدت على قول الشيخ، و نسبة ابن إدريس هذا القول للشافعي غير ضائر للشيخ، و قوله لا يجوز أن يتزوج بأخت ابنه و لا بأم امرأته و ليس هنا مصاهرة غلط لأنهما إنما حرمتا بالمصاهرة. انتهى كلام العلامة في الكتاب المذكور.
و قال شيخنا الشهيد في كتاب نكت الإرشاد- عند قول المصنف و لا يحرم أم أم الولد من الرضاع- ما هذا لفظه: أقول: ربما اشتبه صورة هذه المسألة بسبب اشتباه متعلق «من» و حكمها فأما صورتها فإن من يحتمل أن يتعلق بمحذوف حال من الأم الثانية لا من الولد و المحكوم عليه هو الوالد لا الفحل، فالتقدير لا يحرم على أب المرتضع أم أم المرتضع كائنة من الرضاع و إن كانت أمها نسبا و معناه أنه إذا أرضعت ولده امرأة لا تحرم على الوالد أم تلك المرأة، و هذا الحكم صرح به ابن حمزة، و وجهه أصالة الحل و عدم المصاهرة هنا.
و يحتمل أن يكون حالا من الأم الاولى، و التحريم أيضا منفي عن الوالد، و معناه أن مرضعة أم ابنه لا تحرم عليه، و هو بين.
و الأولى و المناسب لما ذكره في المختلف و بقية كتبه أن يكون حالا من