الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٥ - المورد الأول في انتشار الحرمة و تحقيق في التنزيل
الرابعة: قال: أخت ولدك في النسب حرام عليك، لأنها إما بنتك أو ربيبتك، و إذا أرضعت أجنبية ولدك فبنتها أخت ولدك، و ليست ببنت و لا ربيبة.
أقول: و الكلام هنا كما تقدم فإن أخت الولد ليست إحدى المحرمات السبع التي تضمنتها الآية، و لم تحرم من حيث كونها أخت ولد، و إنما حرمت إما من حيث البنتية فتكون جهة التحريم إنما هي البنتية و هي التي يتفرع عليها الرضاع، و إما من حيث كونها ربيبة، و تحريمها إنما هو بالمصاهرة فلا يتفرع عليها الرضاع بل هذه المصاهرة ليست مؤثرة في التحريم لكنها تلائم ما يحرم منها و ليست عينه، لأن أخت الولد من حيث أخت الولد ليست إحدى الأربع المحرمات بالمصاهرة إذ المحرم منها إنما هو الربيبة أعني بنت الزوجة، و هذه ليست كذلك إلا أن التحريم هنا قد ثبت بدليل خارج عن مقتضى القاعدة المتقدمة على المشهور، و هي الصورة التي تقدمت الإشارة إليها كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى، و هي أنه لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة و لا رضاعا، و لا في أولاد المرضعة ولادة.
و إذا تدبرت ما تلوناه و تأملت ما سطرناه، تبين لك أن استثناء هذه الأربع الصور من القاعدة المستفادة من ذلك الخبر ليس في محله، لعدم دخول ما استثنى في المستثنى منه، لأن المراد من الخبر أن كلما يحرم بالنسب بأحد العنوانات و الجهات المذكورة في الآية من الأمية و الأختية و البنتية و نحوها تحرم نظيرها في الرضاع، بأن تكون أما أو أختا أو بنتا من الرضاع، و ما في هذه الصور ليس شيء منها من هذه السبع المعدودة كما لا يخفى.
و ملخص ما ذكرناه في هذا المقام أنه متى ارتضع الولد من لبن امرأة و فحلها بالشروط المتقدمة، فإنه تصير المرضعة اما، و الفحل أبا، و أولاد الفحل ولادة و رضاعا إخوة و أخوات: و أولاد المرضعة ولادة خاصة على المشهور إخوة و أخوات، و أولادها رضاعا على قول الطبرسي إخوة و أخوات أيضا.