الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٠ - المسألة الثامنة في ما لو عقد على امرأة فادعى آخر أنها زوجته
مع أن ظاهر كلامه (عليه السلام) هو اندفاع دعواه بمجرد إنكارها و ليس له عليها يمين كما هو على المنكر، و ليس إلا لما قدمناه مما صرح به الأصحاب من أنها لو اعترفت له لم يسمع اعترافها.
بقي الكلام في الخبر الثالث، و المفهوم من قواعد الأصحاب عدم القول به، إلا أنا قد قدمنا في كتب المعاملات ما يؤيده من الأخبار الدالة على ثبوت أمثال ذلك بقول الثقة [١]، فالواجب تخصيص الخبرين المذكورين به فإن قول الثقة حكمه حكم البينة.
و بما ذكروه من فرض المسألة في الدعوى على المعقود عليها ليترتب الحكم بعدم سماع الدعوى نظرا إلى ما تقدم من التعليل، يظهر أنها لو كانت خلية من الزوج لسمعت الدعوى قطعا كغيرها من الدعاوي، و يترتب عليها اليمين مع الإنكار و لزوم العقد بالإقرار، و ثبوت النكاح لو نكلت عن اليمين أوردتها عليه فحلف كما هو مقتضى القاعدة المنصوصة، إلا أن العلامة قال في القواعد في هذا المقام. و لو ادعى زوجية امرأة لم يلتفت إليه إلا بالبينة سواء عقد عليها غيره أو لا و هو كما ترى مناف لما نقلناه عنهم من الفرق بين المسألتين و لا يحضرني شيء من شروح الكتاب المذكور.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن الظاهر من كلام شيخنا في المسالك الميل إلى القول الثاني، و هو سماع الدعوى بالنسبة إلى تضمين فائت البضع و إن لم تسمع بالنسبة إلى الزوج، قال (قدس سره)- بعد ذكر القولين المتقدمين و مبنى القولين على أن منافع البضع هل تضمن بالتفويت أم لا؟-: و قد اختلف فيه الحكم، فحكموا بضمانه تارة، و بعدمه اخرى، نظرا إلى أن حق البضع متقوم شرعا، فمن أتلفه وجب عليه عوضه، و هو المهر، و التفاتا إلى أنه ليس مالا للزوج، و إنما حقه الانتفاع به، و منافع الحق لا تضمن بالتفويت لأنها لا تدخل تحت
[١] منها ما قدمناه في كتاب الوصية في المسألة السابعة من المقصد الأول من الكتاب المذكور. (منه- (قدس سره)-).