الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٨ - المسألة الثالثة حكم نكاح أولاد أب المرتضع في أولاد الفحل و المرضعة
شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد و لنعم ما قال-:
و فيه نظر، أما (أولا) فلأن المشار إليه في ذلك هو تحريم بنت الزوجة أي جعل الرضاع كالنسب في تحريم بنت الزوجة، أي كما تحرم بالنسب تحرم بالرضاع، و معلوم أن تحريمها إذا لم تكن بنتا ليس بالنسب و إنما هو بالمصاهرة، فلا يستقيم قوله جعل الرضاع كالنسب في ذلك.
و أما (ثانيا) فإنه لا يلزم من ثبوت التحريم في هذا الفرد المعين- مع خروجه عن حكم الأصل و ظاهر القواعد المقررة لورود النص عليه بخصوصه- تعدية الحكم إلى ما أشبهه من المسائل، فإن ذلك عين القياس، و ادعاؤه نفي القياس عنه و اعتذاره بأنه نبه بجزئي من كلي على حكم الكلي لا يفيده شيئا، لأن تعريف القياس صادق عليه، فقد عرف بأنه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع لعلة متحدة فيهما.
و الأصل فيما ذكره هو أخت الولد من الرضاع، و الفرع هو جدة الولد من الرضاع و الحكم المطلوب بتأديته هو التحريم الثابت في الأصل بالنص و ما يظن كونه علة التحريم هو كون أخت الولد من الرضاع في موضع من يحرم من النسب أعني البنت النسبية، و هذا بعينه قائم في جدة الولد من الرضاع، فإنه في موضع جدته من النسب، بل ما ذكره أسوء حالا من القياس، لأنك قد عرفت أن القياس تعدية الحكم من جزئي إلى آخر لاشتراكهما فيما يظن كونه علة التحريم و هو (رحمه الله) قد حاول تعدية الحكم من الجزئي إلى الكلي، و نبه على العلة و ثبوتها في الفرع أول كلامه و أغرب في عبارته فسمى ذلك تنبيها على الحكم و نفي عنه القياس، و ذلك لا يحصنه من الإيراد و الاعتراض و لا يلتبس على الناظر المتأمل كونه قياسا. انتهى كلامه زيد مقامه، و هو جيد متين و جوهر ثمين، و به يظهر لك قوة القول بالجواز كما هو القول المشهور و المؤيد المنصور.
المسألة الثالثة [حكم نكاح أولاد أب المرتضع في أولاد الفحل و المرضعة]
هل لأولاد أب المرتضع الذين لم يرتضعوا من لبن هذا