الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٩ - المسألة الثالثة حكم نكاح أولاد أب المرتضع في أولاد الفحل و المرضعة
الفحل أن ينكح في أولاد الفحل ولادة و رضاعا، و أولاد المرضعة ولادة أم لا؟
قولان: الأشهر الأظهر الأول، و اختار ثانيهما الشيخ في الخلاف و النهاية استنادا إلى ظاهر التعليل المذكور في تلك الروايات المتقدمة في المسألة الاولى، و هو كونهم بمنزلة ولد الأب، فإن ذلك يقتضي حصول الاخوة بينهم المانع من نكاح أحدهما في الآخر إذ كونهم بمنزلة ولد الأب يقتضي كونه كالاخوة للعلة، فإنها منصوصة فيتعدى حكمها.
و أجيب بأن تعدي حكمها مشروط بوجودها في المعدى إليه و هنا ليس كذلك [١] لان كونهن بمنزلة ولد الأب ليس موجودا في محل النزاع، و ليس المراد بحجية منصوص العلة أنه حيث يثبت العلة أو ما جرى مجراها يثبت الحكم كذا نقله شيخنا الشهيد الثاني في المسالك و شرح اللمعة، و هو متجه.
و ما يقال من أنه يلزم من كونهن بمنزلة ولد أب المرتضع ثبوت اخوة بعضهم مع بعض فيكونون إخوة لأولاد أب المرتضع.
ففيه: أنا نقول قد قدمنا أن المراد من كونهن بمنزلة ولد أب المرتضع إنما هو في المحرم عليه، بمعنى أنه كما تحرم أولاده عليه يحرم هؤلاء عليه أيضا و أما أنه يلزم من ذلك كونهما اخوة لأولاده فيحرم نكاح بعضهم في بعض فهو ممنوع كما سيأتي توضيح ذلك في كلام المحقق الثاني في الرسالة.
و رد ابن إدريس هنا على الشيخ فيما اختاره من التحريم و اختار القول الأول و لننقل كلامهما على ما نقله في المختلف فنقول:
[١] توضيح الجواب المذكور أنه إذا قال الشارع: حرمت الخمر لإسكاره، فإنه بمقتضى العمل بمنصوص العلة يتعدى التحريم، حيث وجد الإسكار، و حينئذ فلا بد في المعدى اليه من وجود العلة التي هي هنا الإسكار حتى يترتب عليه التحريم، و محل البحث هنا ليس كذلك، فإن العلة في الأصل هي كونهم بمنزلة ولد الأب، و هي غير موجودة في الإخوة بعضهم من بعض كما لا يخفى. (منه- (قدس سره)-).