الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٤ - الثانية ما لو تزوج الحرة على الأمة
أقول: كأنه أراد بهذا الكلام تتميم الاستدلال بالخبر لقصور الخبر المذكور، حيث إن أقصى ما يدل عليه تخيرها بين فسخ عقد نفسها و عدمه، و أما فسخ عقد الأمة فلا يدل عليه بوجه، مع أن الذي نقله سبطه السيد السند في شرح النافع عن الشيخين و ابن حمزة و ابن البراج أنهم أفتوا بمضمون هذه الرواية، و مضمونها كما عرفت إنما هو تخيرها بين فسخ عقد نفسها و عدمه.
و ظاهر كلام العلامة في المختلف [١] أن مذهب الشيخين و أتباعهما إنما هو تخير الحرة بين فسخ عقد الأمة و إمضائه، و هو القول الثاني الذي قدمناه.
و بالجملة فإن كلامهم هنا مختلف [٢] في نقل مذهب الشيخ و أتباعه في هذه المسألة، و على أي تقدير فإن رواية سماعة المذكورة لا يبلغ قوة في معارضة ما قدمناه من الأخبار الدالة على بطلان عقد الأمة في الصورة المذكورة، فلا بد من ارتكاب التأويل فيها و إلا فطرحها.
الثانية [ما لو تزوج الحرة على الأمة]
من الصور الثلاث الذي تقدم ذكرها: ما لو تزوج الحرة على الأمة و الأخبار المتقدمة صريحة في الجواز، و هو مما لا خلاف فيه.
بقي الكلام في علم الحرة بذلك و عدمه، و الذي صرح به الأصحاب (رضوان الله عليهم) هنا أنه إن كانت الحرة عالمة بزوجية الأمة فلا اعتراض لها بعد رضاها أولا بذلك، لأن دخولها و الحال هذه يتضمن رضاها، و إن لم تعلم كان لها فسخ عقد نفسها لا فسخ عقد الأمة.
أما عدم تسلطها على فسخ عقد الأمة فللزومه قبل دخولها فلا سبيل لها إلي
[١] حيث قال: إذا تزوج الأمة على الحرة و لم تعلم الحرة فالأقرب أن نكاح الأمة لا يقع باطلا من أصله، بل إذا فسخت الحرة نكاحها بطل و الأصح، و به قال الشيخان و ابن براج و ابن حمزة الى آخره، فان الضمير في نكاحها إلى الأمة كما لا يخفى.
(منه- (قدس سره)-).
[٢] فشيخنا في المسالك نقله كما قدمنا ذكره في صدر البحث، و سبطه قد نقله كما أشرنا اليه، و صاحب المختلف قد نقله بوجه ثالث، كما ذكرناه في الحاشية السابقة.
(منه- (قدس سره)-).