الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٥ - الثالث في عدم جواز لمس الأجنبي للأمة
أو بشبهة ينشر التحريم، و تحرم الام و إن علت و البنت و إن نزلت، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم. انتهى.
و لا ريب في ضعفه كما صرح به جملة من المتأخرين، فإنه مجرد دعوى لا دليل عليها.
الثالث [في عدم جواز لمس الأجنبي للأمة]
المفهوم من كلام جملة من الأصحاب كالعلامة في القواعد و المحقق في الشرائع جواز لمس الأجنبي للأمة في الجملة، و فيه إشكال.
قال في القواعد: و لا خلاف في انتفاء التحريم بما يحل لغير المالك كنظر الوجه و لمس الكف، قال الشارح المحقق: و يستفاد من قول المصنف- ثم نقل العبارة المذكورة- أنه يحل النظر و اللمس المذكوران في الأمة للأجنبي و في حل اللمس تردد. انتهى.
و قال المحقق في الشرائع: فما يسوغ لغير المالك كنظر الوجه و لمس الكف لا ينشر الحرمة.
قال في المسالك: يستفاد منه أيضا أن لمسها جائز في الجملة، و لم يذكروا جوازه بل القائلون بجواز النظر قصروه عليه، عملا بظاهر قوله تعالى [١] «وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا» فإنه يقتضي إباحة نظر محل ذلك، فاللمس باق على أصل التحريم، و صرح بعض الأصحاب بتحريم اللمس مطلقا، و في القواعد في هذا المحل جوز لمس كف الأمة للأجنبي، و جعله المراد مما يحل لغير المالك لمسه، و يمكن حمل عبارة المصنف عليه. انتهى.
أقول: في قوله- و يمكن حمل عبارة المصنف عليه- فيه ما لا يخفى فإن مرجع العبارتين إلى أمر واحد فلا معنى لقوله «و يمكن».
و كيف كان فإن ما ذكراه من جواز اللمس في هذا الموضع لا أعرف عليه دليلا، و غاية ما يستفاد من الأخبار- الدالة على استثناء الوجه و الكفين من العورة
[١] سورة النور- آية ٣١.