الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٢ - الأول اختلاف الأصحاب في ثبوت الرضاع بشهادة النساء
ما إذا لم تعلم المرأة بالتحريم إلا بعد الدخول، فهي حال الدخول جاهلة بالتحريم- أن الواجب لها مهر المثل دون الممسى لبطلان العقد، فيبطل ما تضمنه من المهر، و الموجب له وطئ الشبهة، و عوضه مهر المثل إلى آخره، و كذا صرح فيما طويناه من كلامه [١] و لم ننقله في تعليل وجوب مهر المثل لها، و إن كان أزيد من المسمى، قال: لأن ذلك هو المعتبر في قيمته شرعا.
و لا يخفى أن ما نحن فيه من قبيل ذلك، فإن الدخول هنا وقع قبل العلم بالتحريم، فيكون ذلك وطئ شبهة، و قد تقرر أن وطئ الشبهة موجب لمهر المثل كائنا ما كان لعين ما نقلناه عن المسالك في تلك المسألة.
و قوله في التذكرة- إن المسمى إن كان أقل فلا يستحق ظاهرا غيره- مردود بأن المسمى قد بطل ببطلان العقد لعين ما تقدم في تلك المسألة، و الواجب لها شرعا من حيث إن الوطي من شبهة إنما هو مهر المثل كما عرفت.
قوله- و لا يقبل قولها في استحقاق الزائد، بل القول قوله بيمينه- لا معنى له لأنا نتكلم على ما يقتضيه هذا العقد الذي ظهر بطلانه هل الواجب فيه ما سمي في العقد أو مهر المثل، و لا تعلق للكلام هنا بمدع و لا منكر حتى يقال إنه تدعي الزيادة و هو ينكرها فالقول قوله بيمينه، و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا خفاء عليه، و الله العالم.
المورد السادس [عدم الحكم بالرضاع المحرم إلا بعد ثبوته شرعا]
لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في أنه لا يحكم بالرضاع المحرم إلا بعد ثبوته شرعا، فتحقيق الكلام في المقام يقع في مواضع.
الأول [اختلاف الأصحاب في ثبوت الرضاع بشهادة النساء]
اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في أنه هل يثبت بشهادة النساء منفردات أو منضمات أم لا، فذهب الشيخ في الخلاف و موضع من المبسوط، و تبعه ابن إدريس و سبطه نجيب الدين يحيى بن سعيد صاحب الجامع إلى العدم
[١] قوله «فيما طويناه من كلام»، إشارة الى ما نقلناه عنه في الحاشية المتقدمة.
(منه- (قدس سره)-).