الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤١ - كراهة الجماع في الليلة التي يريد السفر فيها
بنظره إلى الفرج يحصل العمى [١]، إلا أن ظاهر رواية الخدري أن المراد إنما هو عمى الولد، بأنه لو وقع بينهما ولد فإنه يخرج أعمى.
و منه
[كراهة] الجماع في موضع لا يوجد فيه الماء
من سفر و نحوه لما رواه
في الكافي عن إسحاق بن عمار [٢] في الموثق قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون أهله معه في سفر لا يجد الماء يأتي أهله؟ قال: ما أحب إلا أن يخاف على نفسه، قلت: فطلب بذلك اللذة أو يكون شبقا إلى النساء، فقال: إن الشبق يخاف على نفسه، قال: قلت: طلب بذلك اللذة، قال: هو حلال، قلت: فإنه روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أن أبا ذر سأله عن هذا، فقال: ائت أهلك تؤجر، فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) آتيهم و أوجر؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): كما أنك إذا أتيت الحرام أزرت، فكذلك إذا أتيت الحلال أوجرت، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ألا ترى أنه إذا خاف على نفسه فأتى الحلال أوجر».
و منه
[كراهة] الجماع في الليلة التي يريد السفر فيها
، فروى في كتاب طب الأئمة [٣] عن جابر الجعفي «عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
كره رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الجماع في الليلة التي يريد فيها الرجل سفرا، و قال: إن رزق ولدا كان جوالة».
و عن الباقر محمد بن علي (عليه السلام) [٤] أنه قال: «قال الحسين (عليه السلام) لأصحابه: اجتنبوا
[١] أقول: و بذلك ظهر لك ما في كلام صاحب المسالك حيث قال: و ما ذكرناه في تفسير العمى في نظر الفرج بعمي الولد، ذكره جماعة من الأصحاب، و يحتمل قويا أن يريد عمى الناظر، إذ ليس هناك ما يدل على ارادة الولد، و لا هو مختص بحالته، و هذا هو الذي رواه العامة في كتبهم، و عليه يحسن عموم الكراهة للأوقات، و فيه أن رواية أبي سعيد المذكورة قد صرحت بأن المراد انما هو الولد، و روايات المسألة فورودها المنع من النظر حال الجماع خاصة، و ما أطلق هي رواية واحدة يحمل عليها، و بذلك يظهر لك ما في قوله «و لا هو مختص بحالته» و حينئذ فما احتمله قويا ليس بذلك القريب. (منه- (قدس سره)-).
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٩٥ ح ٣، الوسائل ج ١٤ ص ٧٦ ح ١.
[٣] الوسائل ج ١٤ ص ١٨٩ ح ٢.
[٤] الوسائل ج ١٤ ص ١٨٩ ح ٣.