الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥١ - المسألة الأولى حرمة أم الموطوءة و بناتها على واطئ المرأة بالعقد الصحيح
و بيانه في الآية أن قوله «اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» يعود عند القائل إلى «نِسٰائِكُمْ» و هو مخفوض بالإضافة، و إلى «رَبٰائِبُكُمُ» و هو مرفوع، و الصفة الواحدة لا تتعلق بمختلفي الاعراب و لا بمختلفي العامل كما تقدم. انتهى.
و (رابعا) و هو أقواها و أمتنها و أظهرها و أبينها- و إن كانت هذه الوجوه كلها ظاهرة بينة الدلالة على المطلوب- الأخبار الواردة بتفسير الآية حيث إنها فصلت بين الجملتين و صرحت بأن الجملة الأولى مطلقة شاملة للمدخول بها و غيرها، و الثانية مقيدة و أن القيد المذكور راجع إليها على الخصوص، و منه يعلم دلالة الأخبار أيضا على الحكم المذكور، و تطابق القرآن معها على الدلالة على القول المشهور و يظهر بطلان ما ادعوه من حمل الآية على ذلك المعنى أتم الظهور.
فمن الأخبار المشار إليها
رواية إسحاق بن عمار [١] «عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) «أن عليا (عليه السلام) كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخلتم بهن في الحجور و غير الحجور سواء، و الأمهات مبهمات دخل بالبنات أم لم يدخل، فحرموا و أبهموا ما أبهم الله».
و هذه الرواية كما ترى صريحة الظهور في القول المشهور، و فيها إشارة إلى تفسير الآية بالإطلاق في الجملة الاولى و التقييد في الثانية، فإن قوله (عليه السلام):
«و الأمهات مبهمات» مأخوذ من إبهام الباب، بمعنى إغلاقه، و أمر مبهم لا مأتي له، أو من أبهمت الشيء إبهاما إذا لم يتبينه، أو من قولهم فرس مبهم، و هو الذي لا يخالط لونه لون أحمر، و المعنى أنها مغلقة في التحريم لا مدخل للحل فيها بوجه، أو أنها لم تبين و تفصل أو أنها لم تميز تميز الربائب بوقوع التقييد بالدخول الذي أوجبه الاستثناء فيها، فكأنه لم يخلط صفة حرمتها بحل، فهي كالمصمتة لا يخالطها لون سوى لونها.
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٧٣ ح ١، الوسائل ج ١٤ ص ٣٥١ ح ٣.