الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٣ - الرابعة فيما لو تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأته
الظاهر كون المراد بأبي جعفر هو الجواد (عليه السلام) لرواية علي بن مهزيار عنه، و الأصل عدم الإرسال فإن من الجائز الخالي من الاستبعاد أن يكون ذلك السائل الذي قال له نقل له قول ابن شبرمة في المسألة، و إن كان الرجل المنقول عنه قد مات مذ سنين عديدة و هو (عليه السلام) خطأ ابن شبرمة في هذه الفتوى، و لا ريب أن هذا الاحتمال أقرب من تكلفه الإرسال في الرواية بالحمل على الباقر (عليه السلام).
و (خامسا) أن ما ذكره من أن قول ابن مهزيار «قيل له» لا يستلزم أنه سمع ذلك مشافهة، بل يجوز أن يكون سمع ذلك بواسطة.
فقيه: أنه مع تسليمه و إن بعد فإن حكايته ذلك عنه (عليه السلام) و لو بواسطة لو لم يكن ثابتا محققا عنده لما استجاز أن ينقله لعلمه بما يترتب عليه من العمل به، و هو لا يقصر عن المشافهة، و بالجملة فإن جميع ما تكلفه لرد الرواية ليس في محله، و لذا لم يلتفت إليه سبطه في المقام بل عمل بالرواية من غير توقف، و الله العالم.
الرابعة [فيما لو تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأته]
لو تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأته حرمن كلهن إن كان قد أرضعتهما بلبنه، سواء أرضعتهما على الاجتماع أم على التعاقب. أما تحريم الصغيرتين فلأنهما صارتا ابنتيه، و أما الكبيرة فلأنها أم زوجتيه و أم الزوجة تحرم و إن لم تدخل بالزوجة، و الأم من الرضاع كالأم من النسب كما تقرر، و إن أرضعتهما بلبن غيره، فإن كان دخل بالكبيرة حرمن أيضا جميعا مؤبدا، لأن الرضيعتين و إن لم يكونا بالرضاع ابنتيه لكنهما ابنتا زوجته المدخول بها و هي أم زوجتيه فيحرمن كلهن.
قالوا: و لا فرق بين كون إرضاعهما دفعة أو علي التعاقب، لأن الكبيرة و إن خرجت عن الزوجية بإرضاع الأولى إلا أن الرضيعة الثانية قد صارت بنت من كانت زوجته.
أقول: و هو يرجع إلى ما تقدم من البناء على قاعدة أنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء مأحذ الاشتقاق، و قد تقدم ما فيه، و إن لم يكن دخل بالكبيرة فلا يخلو