الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٧ - المسألة الخامسة في وطئ الصبية قبل بلوغ تسع سنين
فاسد، و الله العالم.
المسألة الخامسة [في وطئ الصبية قبل بلوغ تسع سنين]
لا خلاف في أنه يحرم وطئ الصبية قبل بلوغ تسع سنين، و على هذا فلو خالف و تزوج بصبية لم تبلغ تسع سنين فوطأها فقد اختلف كلام الأصحاب في ذلك.
فقال الشيخ في النهاية: إنه إذا وطأها فرق بينهما و لم تحل له أبدا.
و قال: الشيخ المفيد (عطر الله مرقده): الرجل إذا جامع الصبية و لها دون تسع سنين فأفضاها كان عليه دية نفسها، و القيام بها حتى يفرق الموت بينهما.
و قال: ابن الجنيد: فإن أولج عليها بالوطء فأفضاها قبل تسع سنين فعليه أن لا يطلقها حتى يموت، و ينفق عليها و يقوم بأمرها، فإن أحب طلاقها غرم ديتها و لزمه مع ذلك مهرها.
و قال ابن حمزة لما عد المحرمات و ذكر من جملتها التي أفضاها بالوطي و هي في حباله: و لها دون تسع سنين، و تبين منه بغير طلاق.
و قال ابن إدريس: إنها تحرم مؤبدا لكن لا تبين منه و لا ينفسخ عقدها بمجرد ذلك، بل هو بالخيار بين أن يطلقها أو يمسكها و لا يحل له وطؤها أبدا، و ليس بمجرد الوطي تبين منه و ينفسخ عقدها، كما يظن ذلك من لا يحصل شيئا من هذا الفن، و لا يفهم معنى ما يقف عليه من سواد الكتب.
و معنى قول الشيخ- فرق بينهما- أي في الوطي، دون بينونة العقد و انفساخه، لا جماع أصحابنا على أن من دخل بالمرأة وطأها دون تسع سنين و أراد طلاقها طلقها على كل حال، و لا عدة عليها بعد الطلاق، و إذا كانت قد بانت بوطئها قبل بلوغ التسع فلا حاجة إلى طلاقها. انتهى.
أقول: ظاهر كلام الشيخ أنه بمجرد الدخول بها تحرم عليه و ينفسخ عقدها، إلا أن ابن إدريس حمل التفريق في كلامه على المنع من الوطي و إن بقيت زوجته،