الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٨ - المسألة الخامسة في وطئ الصبية قبل بلوغ تسع سنين
و المشهور في كلام المتأخرين أن المحرم إنما هو الإفضاء لا مجرد الدخول [١] و إن قلنا ان التحريم إنما هو في الوطي خاصة.
و ظاهر عبارة الشيخ المفيد بقاء الزوجية، و أن الإفضاء لها إنما يوجب الدية، و القيام بها حتى يفرق الموت بينهما، بمعنى أنه لا يجوز له طلاقها و الحال هذه، و أما تحريمها عليه في الوطي أو خروجها من الزوجية بالكلية فلم يتعرض له، و كذلك عبارة ابن الجنيد، إلا أنه بالإفضاء حرم عليه الطلاق و أوجب عليها القيام بها، و أنه مع ارادة الطلاق يجب عليه ديتها، و يلزمه مهرها.
و عبارة الشيخ المفيد ظاهرة في وجوب الدية و إن لم يطلق، و أما كلام ابن حمزة فإنه صريح في البينونة و انفساخ العقد بالإفضاء [٢]. و قد عرفت إنكار ابن إدريس ذلك أشد الإنكار، و تشنيعه على صاحب هذا القول. و الواجب أولا نقل ما وصل إلينا من الأخبار، فإنها هي التي عليها المدار في الإيراد و الإصدار.
و منها ما رواه
الصدوق بطريقه إلى الحسن بن محبوب عن أيوب عن حمران [٣] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سئل عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك، فلما
[١] قال المحقق في الشرائع: إذا أدخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها حرم عليه وطؤها و لم تخرج عن حبالته، و لو لم يفضها لم تحرم على الأصح. و قال العلامة في القواعد: لا يحل وطي الزوجة الصغيرة قبل أن تبلغ تسعا فان فعل لم تحرم على الأصح إلا مع الإفضاء فتحرم مؤبدا، قيل و لا تخرج من حباله و فيه نظر.
و يجب عليه الإنفاق عليها الى أن يموت أحدهما، و ان طلقها و تزوجت بغيره على اشكال، و على هذا النهج كلام غيرهما. (منه- (قدس سره)-).
[٢] بمعنى أن الإفضاء هو الموجب للتحريم أعم من أن يكون تحريم الوطي خاصة أو تحريم بقائها على الزوجية بمعنى أنها لا تكون زوجته بعد ذلك بل تحرم عليه مؤبدا.
(منه- (قدس سره)-).
[٣] الفقيه ج ٣ ص ٢٧٢ ح ٧٩، الوسائل ج ١٤ ص ٣٨٠ ح ١.