الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١٠ - المسألة الخامسة في وطئ الصبية قبل بلوغ تسع سنين
و أنت خبير بأن غاية ما تدل عليه الرواية الأولى هو أنه بالإفضاء قد عطلها و أفسدها على الأزواج، فعلى الامام أن يغرمها ديتها، و إن أمسكها و لم يطلقها و قام بواجبها فلا دية عليه، و المفهوم منه بقاء النكاح و عدم البينونة بالإفضاء، و أما أنه يحرم عليه نكاحها و يجب التفريق بينهما في النكاح فلا دلالة في الخبر عليه، بل هو في ذلك مطلق، و هذا الرواية مطابقة لما ذهب إليه ابن الجنيد.
و أما الرواية الثانية فهي مطابقة لما تقدم نقله عن الشيخ في النهاية، من أنه بالدخول بها يفرق بينهما و لم تحل له أبدا.
و أما الرواية الثالثة فهي كالرواية الاولى في أنه بالافضاء عليه الدية إن طلقها، و إن أمسكها و قام بواجبها لم يكن عليه شيء، و هي ظاهرة في بقائها على الزوجية و مطلقة في تحريم الوطي و عدمه.
و أما الرواية الرابعة فقد دلت على أنه بالإفضاء عليه القيام بواجبها و إجراء النفقة و نحوها عليها ما دامت حية، و هي أشد الروايات إطلاقا و أعظمها إغلاقا من جهات عديدة.
و يمكن الجمع بين هذه الأخبار بحمل الدخول الذي اشتملت عليه الرواية الثانية على الإفضاء كما هو القول المشهور، و تقييد إطلاق ما عدا الرواية الثانية بها حيث ما عدا الرواية الثانية مطلق في تحريم الوطي و عدمه و إن دلت على بقاء الزوجية، فيحمل إطلاقها على ما دلت عليه الرواية الثانية من أنه بالإفضاء يجب التفريق بينهما يعني في النكاح، و لا يحل له وطؤها أبدا و إن كانت باقية على الزوجية، كما دلت عليه الأخبار الباقية، و به يظهر ضعف قول ابن حمزة من أنها تبين منه بغير طلاق.
و على هذا تلتئم الأخبار و يتلخض من ذلك أنه بالإفضاء يحرم عليه وطؤها و نكاحها و إن كانت زوجته، و لا تبين منه بمجرد ذلك، و أنه إن أمسكها و قام بواجبها فلا إشكال، و لا يجب عليه شيء أزيد من ذلك، و إن طلقها وجب عليه الدية.