الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٠ - المسألة الأولى هل يجوز لأب المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن ولادة
الصورة المذكورة، و على هذا اتفقت كلمة الأصحاب أيضا في ما سوى ثلاث صور يأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى، قد ذهب شذوذ منهم فيها إلى التحريم بناء على توهم سبق إلى ذهنه مع التزامهم بأصل القاعدة فجعلوا هذه الصور مستثنيات منها، و سنبين إن شاء الله تعالى بطلان ما ذهبوا اليه و توهموه:
و ثالثا: أن الظاهر أن وجه ما ذكره ذلك الفاضل من التعميم في الخبر هو أنه لما نزل ذلك الأخ الرضاعي لولده منزلة ولده، و من المعلوم أن منزلة ولده منه توجب تحريمه عليه، و تحريم كل من أقاربه عليه أيضا، و تحريم بعضهم على بعض، فكذا تثبت هذه المنزلة لهذا الأخ الرضاعي لولده.
و جوابه أن توهم العموم في المقام باطل و هو ظاهر عند المتأمل، و ذلك لأن مورد النص- كما ستقف عليه إن شاء الله- هو تحريم أولاد المرضعة على أب المرتضع، معللا بما ذكره.
فالمراد بكونهن بمنزلة ولده يعني في التحريم عليه، فكما أن ولده يحرمون عليه فكذا أولئك، فإنك إذا قلت «أكرم زيدا فإنه بمنزلة أبيك» فإن المتبادر منه يعني في استحقاق وجوب الإكرام لا مطلقا، فكذا هنا لما قال:
«يحرم عليك نكاحهن لأنهن بمنزلة ولدك»، يعني في التحريم عليك، فالمنزلة إنما تثبت في التحريم عليه خاصة لا مطلقا حتى أنه يمتنع نكاح إخوة أحد المرتضعة إخوة الآخر كما هو مذهب الشيخ في الخلاف، كيف و الخطاب في الخبر إنما هو لأب المرتضع.
نعم لو ورد النص مطلقا في أن ولد الفحل بمنزلة ولد أب المرتضع لاتجه ما ادعاه، و الله العالم.
المورد الثاني: في ذكر المسائل التي وقع الخلاف فيها في البين
، و بيان ما هو الحق فيها من القولين.
[المسألة] الأولى: هل يجوز لأب المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن ولادة