الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٥ - المسألة الثانية عدم جواز الجمع بين الأختين في الوطي بملك اليمين
نعم بقي كلام في أن أكثر الأخبار إنما صرح بتحريم الاولى بعد وطئ الثانية من غير تعرض لحكم الثانية، بل ظاهرها اختصاص التحريم بالأولى إلى أن تموت الثانية أو يخرجها من ملكه لا بقصد العود للأولى.
و حينئذ فيشكل الجمع بينهما و بين الرواية الرابعة، و ذلك فإنه إن حملت تلك الروايات باعتبار دلالتها على اختصاص التحريم بالأولى على صورة الجهل، فالمنافاة لتلك الروايات ظاهرة لتصريحها بعدم تحريم الاولى في صورة الجهل.
و إن حملناها على صورة العلم فالمنافاة أيضا موجودة، فإن صريح الرواية المذكورة تحريمها معا، و هذه الروايات كما عرفت ظاهرها اختصاص التحريم بالأولى خاصة، فالمنافاة حاصلة على كل حال.
و التحقيق أن يقال: إنه لا شك في دلالة تلك الروايات على تحريم الاولى و أما بالنسبة إلى الثانية فغايتها أن تكون مطلقة، إذ لا صراحة و لا ظهور في الاختصاص بالأولى دون الثانية، و أن الثانية لا تحرم، و من الممكن بل هو الظاهر أن عدم التصريح بتحريم الثانية إنما هو من حيث معلومية تحريمها قبل وطؤها بمجرد وطئ الاولى لما عرفت من أنه بوطىء إحداهما تحرم عليه الأخرى اتفاقا نصا و فتوى، فتحريمها لما كان معلوما لم يحتج إلى تنبيه عليه.
و أما الأولى فإنها محللة و إنما عرض لها التحريم بوطىء الثانية، فلذلك احتيج إلى التنبيه إلى تحريمها، فقد عرفت مما قدمناه وجوب تقييد إطلاق تلك الروايات- من حيث دلالتها بإطلاقها على تحريم الاولى سواء كان وطؤ الثانية عن علم أو جهل- بتلك الرواية الدالة على تخصيص تحريم الاولى بصورة العمد، و حينئذ فتحريم الاولى في تلك الأخبار مخصوص بصورة العلم.
و قد تلخص من ذلك أنه متي وطأ الثانية عالما بتحريم ذلك عليه حرمتا معا، أما الأولى فلما عرفت من دلالة الأخبار على ذلك بعد حمل مطلقها على مقيدها و أما الثانية فلثبوت التحريم لها قبل وطئها بعد وطئ الاولى، فتكون باقية على