الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٢ - المسألة الرابعة هل يحل للفحل النكاح في إخوة المرتضع بلبنه أم لا؟
تضمن تحريم الأولاد على أب المرتضع معللا بأنهم بمنزلة أولاده في التحريم لزم من ذلك أن يكونوا لأولاده كالاخوة، فيحرم بعضهم على بعض، لأن البنوة لصاحب اللبن و الاخوة لأولاده متلازمان، فيمتنع ثبوت إحداهما مع انتفاء الأخرى و قد ثبت البنوة بالنصوص السابقة، فيثبت الاخوة فيلزم التحريم.
قلنا: نمنع الدلالة الالتزامية، لأن من شرطها اللزوم الذهني البين بالمعنى الأخص و ليس بثابت، بل نمنع التلازم أصلا، فإن ثبوت بنوة شخص الآخر يقتضي ثبوت الاخوة لأولاده، لا ثبوت الاخوة لإخوة أولاده، و ذلك غير مقتض للتحريم بوجه من الوجوه. انتهى، و هو جيد.
و بالجملة فإن القول المذكور ضعيف لا يلتفت إليه، و عليل لا يعول عليه، و التمسك بأصالة الحل أقوى مستمسك حتى يقوم الدليل الواضع على الخروج، عنه، و الله العالم.
المسألة الرابعة: هل يحل للفحل النكاح في إخوة المرتضع بلبنه أم لا؟
و الأشهر الأظهر الأول، و به صرح الشيخ في المبسوط فيما قدمناه من عبارته في المسألة الثانية، و بالثاني صرح في الخلاف و النهاية، و إليه ذهب ابن إدريس كما تقدم نقل ذلك أيضا، و كلام من عداهما من الأصحاب متفق النظام متسق الانسجام على الجواز.
و العجب هنا من المحقق الشيخ علي (قدس سره) في الرسالة حيث قال- بعد نقله عن الشيخ التحريم و عن العلامة في التحرير و القواعد الجواز- ما هذا لفظه:
و الظاهر عدم الفرق بين بنات الفحل بالنسبة إلى أب المرتضع و أخوات المرتضع بالنسبة إلى الفحل نظرا إلى العلة المذكورة في الحديثين السابقين، فإن كانا حجة وجب التمسك بمقتضي العلة المنصوصة، و إلا انتفى التحريم في المقامين، و على كل فالاحتياط فيهما أولى و أحرى. انتهى.
أقول: فيه (أولا) أنه لا يخفى أن العلة المنصوصة في الروايتين المشار إليهما