الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٦ - و (ثانيهما) في حكم عقد الداخلة و المدخول عليها
للتزويج، و إلا كان التزويج باطلا فالبطلان مترتب على عدم الرضاء وقت التزويج الذي هو أعم من الكراهة [١].
و أما ما ادعاه- من أن دلالة الأخبار على اعتبار مصاحبة الاذن إنما هو في وقوعه لازما أو غير منهي عنه لا مطلقا،- فهو تقييد للأخبار من غير دليل، بل ظاهرها إنما هو مصاحبته مطلقا، لأن قولهم (عليهم السلام) في جملة من تلك الروايات المتقدمة
«لا يتزوج ابنة الأخ و ابنة الأخت على العمة و الخالة إلا بإذنهما».
ظاهر في اشتراط وقوع التزويج مطلقا بمصاحبة الإذن بمعنى أنه لا بد في وقوع العقد من الاذن ليصح و يترتب عليه أحكامه.
و أما ما ذكره من أن النهي لا يدل على الفساد في المعاملات ففيه ما ذكره سبطه السيد السند في شرح النافع من أن النهي و إن لم يقتض الفساد في المعاملات لكن الحكم بصحة العقد الذي تعلق به النهي يحتاج إلى دليل يدل عليه بخصوصه أو عمومه، و بدونه يجب الحكم بالفساد، و ليس على صحة العقد الذي تعلق به النهي دليل من نص أو إجماع فيجب القول بعدم الترتب عليه لأن ذلك مقتضى الأصل و منه يظهر اختياره (قدس سره) لهذا القول.
و حاصله أنه بعد نهي الشارع عن هذا العقد الدال على عدم اعتباره في نظره، و إلا لما نهي عنه- لا يمكن الحكم بترتب أثر من الآثار عليه كما في غيره من العقود التي لم يتعلق بها نهي فلا بد للحكم بصحته و ترتب آثار العقود عليه من دليل من خارج.
و بالجملة فإنه بواسطة النهي عنه قد صار محلا للريبة و تطرق البطلان إليه و إن لم يمكن الجزم ببطلانه، و هو كلام موجه، و كيف كان فإن الظاهر هو البطلان كما هو ظاهر الأخبار المتقدمة، و يؤيده أوفقيته للاحتياط المطلوب
[١] لان عدم الرضا يصدق مع علمهما و كراهتهما ذلك و يصدق مع عدم العلم بالكلية. (منه- (قدس سره)-).