الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٠ - المسألة الثالثة حكم نكاح أولاد أب المرتضع في أولاد الفحل و المرضعة
قال العلامة: قال الشيخ في الخلاف: إذا حصل الرضاع المحرم لم يحل للفحل نكاح أخت هذا المولود المرتضع بلبنه، و لا لأحد من أولاده من غير المرضعة و منها، لأن إخوته و أخواته صاروا بمنزلة أولاده.
و نحوه قال في النهاية حيث قال: و كذلك تحرم جميع إخوة المرتضع على هذا الفحل و على جميع أولاده من جهة الولادة و الرضاع.
و قال ابن إدريس: قول شيخنا في ذلك غير واضح و أي تحريم حصل بين أخت هذا المولود المرتضع، و بين أولاد هذا الفحل، و ليس هي أختهم لا من أمهم و لا من أبيهم، و النبي (صلى الله عليه و آله) جعل النسب أصلا للرضاع في التحريم، فقال
«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
و في النسب لا يحرم على الإنسان أخت أخيه التي لا من امه و لا من أبيه، ثم أمر بالتأمل و الملاحظة.
و هذا قول ابن إدريس لا بأس به، فإن النظر يقتضيه، لكنه لا يجامع ما قاله أولا في المسألة السابقة التي حكم فيها بتحريم أم أم الولد و أخته، كما حرمتا في النسب، و قد عرفت هناك أن التحريم ليس من جهة النسب بل من جهة المصاهرة.
ثم إن الأئمة (عليهم السلام) حكموا بالتحريم في الرضاع و إن اختلفت العلة،
و قد قال أبو جعفر الثاني (عليه السلام) [١]: «لو كن عشرا متفرقات ما حل لك منهن شيء و كن في موضع بناتك».
و ما رواه أيوب بن روح [٢] ثم ساق الرواية كما قدمناه، ثم قال: و هذا التعليل يعطي صيرورة أولادها إخوة لأولاده فينشر الحرمة، و نحن في ذلك من المتوقفين. انتهى كلامه (قدس سره).
أقول: ما أورده علي ابن إدريس- من جزمه بالتحريم في تلك المسألة،
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٤١ ح ٨، التهذيب ج ٧ ص ٣٢٠ ح ٢٨، الوسائل ج ١٤ ص ٢٩٦ ح ١٠.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣٢١ ح ٣٢، الوسائل ج ١٤ ص ٣٠٦ ح ١.